السلطة الرابعة أمام السطو الرقمي بقلم الكاتب والاعلامي الدكتور فضيل حلمي عبدالله الأمين العام للاتحاد الدولي للمثقفين والإعلاميين والصحفيين

9

هل ما زالت الصحافة السلطة الرابعة أمام سقوط الإعلام والسطو الرقمي..
على وقع تحول جذري في المشهد الاعلامي ووسط هيمنة الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، حول مدى احتفاظ الصحافة بلقب “السلطة الرابعة”.
وفي هذا السياق، أصبحت والوسائل الإعلامية، المعتبرة عن هذا المفهوم الذي لم يعد يحمل المعنى ذاته الذي كان يُنسب إليه في الماضي.
وأنه قد يبدو للوهلة الأولى أن مصطلح السلطة الرابعة بعبع يخيف القاصي والداني.. بيد أنه لم يعد كذلك، فلا المصطلح حافظ على هذه الهبة ولا الرقم أربعة صار فعالاً في زمن السلطة الخانعة.
وأن الصحافة التي كانت يوماً ما تمارس رقابة جادة على السلطات الثلاث، فقدت جزءاً كبيراً من قوتها وتأثيرها، الفاعل و المؤثر..
هذه السلطة التي كانت منوطة بدور الرقابة الجادة على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية كما تعلمناه في الكتب والجامعات.. أضحت ملكة دون عرش، وهو المؤسف.
وفي السنوات الغابرة أسقط الإعلام حكومات ودولاً وهز عروش الفاسدين، وكان عين الدولة الساهرة..
ثم سرعان ما تبدد ذلك الدور وتلاشت المهام بسبب التغيرات الجيولوستية، والسياسية وسيطرة المال والنفوذ وميلاد سلطات الفساد وشراء الذمم..
فبدأت السلطة الرابعة تتخلى شيئاً فشيئاً عن مهامها حسب المصالح وسياسات الدول..
و أصبحت الأمور واضحة أمام الشعوب بأن بعض الدول ما زالت حتى اليوم تحت تأثير الإعلام القوي والعلني، لا سيما في الغرب، بينما تراجع الدور في العالم العربي:
رغم أن هناك دولاً مازالت إلى يومنا هذا تحت رحمة الإعلام والعلن الذي لا يرحم، كبعض الدول الديمقراطية الغربية، والتي تدعي بحرية الصحافة الإلكترونية والورقية..
أما الدول العربية فقد سمحت لهذه السلطة أن تكون رابعة إذا تعلق الأمر بقضايا خارج الديار، كبعض القنوات العربية الخاصة التي تتسلط على فضائح وأخبار العالم من منطق الأسود وتتلذذ بالحقائق، فيما تتغاضى عن صور ووقائع من منطق الخراف إذا وجدت على أرضها..
وهذا ما حديث من تأثير الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي، التي شَارحت هذه الوسائل و غيّرت تماماً موازين القوى الإعلامية..
أما اليوم مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد لهذه السلطة أي دور..
فالآنية وحكم المجهول يسيطران على العقول والمؤسسات والسلطات والدول..
و أن الصحافة الإلكترونية حاولت مجاراة التطور، لكنها وجدت نفسها محاصرة أمام سرعة وانتشار المنصات الجديدة:
و بإعتبار الصحافة الإلكترونية وجدت نفسها قليلا مع تقنية الزر الواحد، لكن الفيسبوك والتيكتوك والانستاغرام ووو… احتلت الأمكنة والأزمنة وصنعت حروباً وانتصرت وركعت السلطات الحاكمة..
و هكذا أن تأثير هذه المنصات لم يعد يقتصر على الرأي العام، بل تجاوز ذلك إلى التأثير في مسار الأحداث السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، وإننا لنلاحظ كم تساوي لحظة مباشر لفضيحة مصورة أمام مرأى العالم.. في الحرب غزة على سبيل المثال حاولت دولة الاحتلال الصهيوني صهيوني توجيه الحرب وتقمص دور الضحية، لكن قوة الوسائل صنعت الفرق، وكانت فعلا مواقع جبارة حاربت مع المقاومين في فلسطين، وغزة والمجاهدين مما استدعى تدخلاً مباشراً من المتطرفين و المتشددين الصهاينة في لعب دور التضليل الإعلامي، و محو كل ما له علاقة بفضح حكومة الاحتلال الصهيوني في حربه الهمجية الشرسة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، و الأمثلة كثرة على ذلك..

و هناك أيضًا تجمع بين الأسى والواقعية، حيث
يطول الشرح لأن الموضوع متشعب وعميق وبسيط و باختصار لم تعد هناك سلطة رابعة.. صارت راكعة الحكم اليوم للفيسبوك وما شابه، إنه السلاح الأقوى في العصر الحالي. نترقب الفيس بوك وأخواته، فهو الجلاد وهو الضحية وهو السلطة وهو الأرقام كلها..
إنه البعبع الذي لا يرحم.. إنه أصبح السلطة الرافعة.