هندسة الذات في عالم متسارع: لماذا وضعتُ كتاب “العادات السبع” على رأس قائمتي؟ بقلم: عامر الصومعي – سيدني
هندسة الذات في عالم متسارع: لماذا وضعتُ كتاب “العادات السبع” على رأس قائمتي؟
بقلم: عامر الصومعي – سيدني
في خضم حياتنا اليومية هنا في سيدني، حيث يتسارع الوقت وتتزاحم المسؤوليات، نجد أنفسنا أحياناً بحاجة إلى “وقفة محارب”. وقفة نعيد فيها ترتيب أوراقنا، ونفحص فيها البوصلة التي توجه حياتنا وقراراتنا. ومن هذا المنطلق، قررتُ أن تكون محطتي القرائية القادمة مع كتاب صيتُه يملأ الآفاق، ليس فقط للمراهقين، بل لكل من يبحث عن بداية جديدة؛ إنه كتاب “العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية” للمؤلف شين كوفي.
لماذا هذا الكتاب الآن؟ قد يتساءل البعض: “لماذا تقرأ كتاباً موجهاً للمراهقين؟”. الحقيقة التي اكتشفتها من خلال البحث الأولي عن محتوى هذا الكتاب، هي أن المبادئ لا عمر لها. نحن جميعاً بحاجة لتلك القواعد التأسيسية التي ربما غفلنا عنها في زحمة الكبار. وما شجعني أكثر هو أن الكتاب متوفر بترجمة عربية ممتازة ومتاحة في المكتبات، مما يسهل علينا الغوص في معانيه واستيعاب أفكاره بلغتنا الأم دون حواجز. رغبتي في قراءة هذا الكتاب تنبع من حاجتي لاستكشاف تلك “الخريطة” التي وعد المؤلف بأنها ستخرجنا من دوامة العشوائية إلى بر الأمان والفعالية.
تحليل أولي: ما الذي أنتظره من هذا الكتاب؟ من خلال استعراضي لفهرس الكتاب وملخصاته، وجدت أنه يقدم هيكلية عبقرية لنمو الإنسان، وهو ما دفعني بشدة لاقتنائه. الكتاب لا يقدم نصائح عابرة، بل يقسم رحلة النجاح إلى ثلاث مراحل منطقية تثير الفضول:
مرحلة الانتصار الخاص (السيطرة على الذات): أكثر ما يشدني هنا هو مفهوم “المبادرة”. نحن في كثير من الأحيان نلعب دور الضحية ونلوم الظروف، لكن الكتاب يعدنا بتعليمنا كيف نكون “قادة” لحياتنا. كما أن فكرة “البدء والغاية في ذهنك” تبدو كدواء شافٍ للتخبط الذي نعيشه أحياناً بلا أهداف واضحة.
مرحلة الانتصار العام (بناء العلاقات): النجاح وحيداً هو نجاح بطعم الوحدة. أتوق لقراءة الفصل الخاص بـ “المنفعة المتبادلة” (Win-Win)، وكيف يمكننا تحويل علاقاتنا من صراعات وتنافس إلى تعاون وتكامل. وفي مجتمع متنوع مثل الذي نعيش فيه، تصبح مهارة “الفهم قبل أن تُفهَم” عملة نادرة أحتاج لإضافتها لرصيدي الشخصي.
مرحلة التجديد (شحذ المنشار): لعل هذا هو الجزء الذي أحتاجه بشدة. كيف نحافظ على توازننا الجسدي والروحي والعقلي دون أن نحترق؟ فكرة أن الإنسان هو أهم “أداة” يجب صيانتها هي فكرة جوهرية تستحق التأمل والدراسة.
دعوة للمشاركة إنني لا أنوي قراءة هذا الكتاب كمتلقٍ سلبي، بل كباحث عن التطبيق. سأقرؤه بعين الناقد، وبعقلية الطالب الذي يريد أن يطبق ما يتعلمه على أرض الواقع. إنها ليست مجرد قراءة لكتاب، بل هي رحلة لإعادة اكتشاف الذات وبناء عادات جديدة ترسخ للنجاح.
سأوافيكم بخلاصات تجربتي مع هذا الكتاب المترجم، ولعلها تكون بداية لعادة جديدة لنا جميعاً: أن نقرأ لنرتقي، ونتعلم لنغير واقعنا للأفضل.