ليس في العمر بقية : بقلم خلف عامر

2

ضغط عليَّ الحنين، ركضت نحو الماء والطين، شَكَلّتك منه يالروعة التكوين.
حسدت نفسي على الدقة التي نفذتك فيها، أحسست أني بارع في النحت.
صرخت في سرّي يا الله :
– مقاسك هو هو
-ملامحك هي هي،
– لونك
– ضحكتك.
ابتعدت قليلاً كي أتأمل تفاصيلك، ياالله تطابق غريب بين صورتك والتمثال الذي نفذته.
طفت حوله أدقق في كل جزء فيه، تطابق فوتوكوبي مذهل.
ضممتك إليّ بجنون العاشق.
كل شيء فيه يشبهك إلا:
– رائحتك
– نفسك.
بكيت وبكيت، شتان بين خلق الخالق وما ينتجه المخلوق،
وبقيت في غربتي كالمخنوق، أتلمس طريقي إليك في دروب حلم خنقته اليقظة..وحيداً دخلت بلا كل شيء، وحيداً خرجت ، وأنا أردد مقطعا من قصيدة أستاذي وأبي وأخي الشاعر “محمد طه عامر”:

“راحل دون تحيّة
لا مناديل تلوح
لم تودعني شفة
لا ابتسامة
ياندامة
ليس في العمر بقيه.”