: المكتبة السورية تحت مظلة “الاتحاد الدولي لباعة الكتب” بقلم د. عامر الصومعي

14

من دمشق إلى بروكسل عبر سيدني: المكتبة السورية تحت مظلة “الاتحاد الدولي لباعة الكتب”
بقلم: د. عامر الصومعي – رئيس المجلس الثقافي العربي بسيدني
لطالما كان الكتاب هو السفير الأنقى للثقافة السورية، ولطالما كانت المكتبات في دمشق وحلب وكافة الحواضر السورية قلاعاً للفكر والمعرفة ومناراتٍ لا تنطفئ. واليوم، ونحن نعيش في عالمٍ يتجه نحو التكتلات المؤسسية الكبرى، نجد أنفسنا في “المجلس الثقافي العربي بسيدني” أمام مسؤولية تاريخية لفتح آفاقٍ جديدة تربط المكتبات في وطننا الأم بالمنظومات الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والدولي لباعة الكتب (EIBF).

ما هو الاتحاد الدولي لباعة الكتب (EIBF)؟
تأسس هذا الاتحاد (ومقره بروكسل) ليكون المظلة العالمية الأقوى التي تمثل اتحادات باعة الكتب الوطنية والمكتبات المستقلة في أكثر من 30 دولة. لا يقتصر دوره على الجانب التجاري، بل هو شريك استراتيجي للمفوضية الأوروبية ومنظمة اليونسكو، وعضو دائم في اللجنة الاستشارية التي تختار “العاصمة العالمية للكتاب” سنوياً؛ وهو ما تجلى في اختيار مدينة “الرباط” المغربية عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، كأول مدينة مغربية تنال هذا الشرف.

ميزات الانتساب: ماذا تقدم المظلة الدولية للمكتبي السوري؟
إن الانضمام لهذا الاتحاد ليس مجرد لقب بروتوكولي، بل هو حزمة من الميزات الاستراتيجية التي نسعى في المجلس لتقديمها للمكتبات السورية:

المنح والدعم الفني (برنامج RISE): توفير تمويل متخصص لتطوير المكتبات المستقلة التي تعاني من أزمات اقتصادية أو تعيش في مناطق النزاعات، لمساعدتها على الصمود والابتكار.

التبادل المهني العالمي: برامج تتيح للمكتبيين السوريين زيارة مكتبات عالمية في أوروبا وأستراليا، لاكتساب خبرات إدارية وتقنية حديثة في فنون العرض والتسويق.

الحماية والدفاع الدولي: توفير غطاء معنوي وقانوني دولي لحماية حق تداول الكتب وحرية النشر، وضمان عدم تعرض بائعي الكتب للترهيب أو التضييق.

التشبيك الرقمي والمعرفي: الوصول إلى ورش عمل حول الأرشفة الرقمية والبيع الإلكتروني، والربط المباشر مع رابطة الناشرين الدولية (IPA) لتسهيل الحصول على حقوق الترجمة.

رسالة من سيدني: نحن الجسر.. ودعوة للعمل
إننا ندرك في المجلس الثقافي العربي بسيدني أن التحديات التقنية والمالية قد تعيق الانتساب المباشر من داخل سوريا حالياً. لذا، نعلن عن مبادرتنا لتبني ملفات “رعاية” (Sponsorship) لمكتبات سورية عريقة أو ناشئة للانضمام لهذه المظلة الدولية عبر بوابة المجلس في أستراليا.

لذا، فإنني أدعو الأخوة أصحاب المكتبات ودور التوزيع في سوريا إلى التواصل مع المجلس الثقافي العربي في سيدني وتزويدنا ببياناتهم الأولية. إن هدفنا هو بناء قاعدة بيانات للمكتبات السورية الصامدة لنتمكن من تمثيلها رسمياً أمام الاتحاد الدولي في بروكسل ومنظمة BookPeople الأسترالية.

إن “حب الكتاب” يجب أن يتحول من حيز العاطفة إلى فضاء الاحتراف المؤسسي العالمي. نحن هنا لنكون الجسر الذي يعبر عليه الكتاب السوري إلى العالم، لتبقى شعلة المعرفة السورية متقدة، ومواكبة، ومحمية دولياً.