منظمة “الألكسو”: قاطرة العمل الثقافي العربي بقلم عامر الصومعي

8

منظمة “الألكسو”: قاطرة العمل الثقافي العربي ومعايير العواصم الحضارية
بقلم: الدكتور عامر الصومعي رئيس مجلس إدارة المجلس الثقفي العربي بسيدني

مع دخولنا عام 2026، العام الذي تحتفي فيه أمتنا العربية بحواضرها الكبرى كعواصم للثقافة، يبرز تساؤل مشروع لدى النخب والمثقفين في المهجر حول الجهة الراعية لهذه الاختيارات. ومن هنا، وجب علينا في المجلس الثقفي العربي بسيدني التعريف بـ منظمة “الألكسو” (ALECSO)، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التي تعد العقل المدبر للهوية المعرفية العربية.

ما هي منظمة “الألكسو”؟
تأسست منظمة “الألكسو” في 25 يوليو 1970، ومقرها الدائم في تونس. وهي منظمة دولية متخصصة تعمل في إطار منظومة العمل العربي المشترك، لكنها تتمتع باستقلال إداري ومالي كامل، وبكيان قانوني يمنحها حرية الحركة الفنية والعلمية.

تُعرف “الألكسو” بأنها “اليونسكو العربية”، حيث تهدف إلى تمكين الوحدة الفكرية بين أرجاء الوطن العربي من خلال التربية والثقافة والعلوم، ورفع مستوى الموارد البشرية العربية، وصون اللغة العربية كوعاء حضاري عالمي.

مشروع “عواصم الثقافة العربية”: كيف تُدار الدفة؟
يعتبر مشروع “عواصم الثقافة العربية” أحد أبهى صور عمل المنظمة، وهو المشروع الذي جعل من عام 2026 عاماً للاحتفاء بالرباط وبغداد والقدس وغيرها من الحواضر. وتتبع الألكسو في اختيارها للعاصمة الثقافية نظاماً صارماً يعتمد على المعايير التالية:

الأصالة التاريخية: أن تكون المدينة ذات دور ريادي في التاريخ العربي والإسلامي.

المساهمة العلمية: أن يكون للمدينة إسهام ملموس في إغناء المكتبة العربية وتخريج العلماء والمبدعين.

الجاهزية الثقافية: توفر بنية تحتية تشمل المكتبات الوطنية، دور النشر، المسارح، والجامعات العريقة.

برنامج الفعاليات: تقييم الملف الثقافي الذي تقدمه الدولة، ومدى قدرته على جذب الشباب والترويج للقيم العربية الأصيلة.

دور “الألكسو” في حماية الهوية في المغترب
إننا في المجلس الثقفي العربي، نرى أن دور الألكسو يمتد ليصل إلينا في سيدني؛ فهي المرجع الذي نستقي منه المعايير في الحفاظ على اللغة العربية لدى أبنائنا، وهي التي تضع الاستراتيجيات الكبرى لتعريف العالم الخارجي بحقيقة الثقافة العربية المبدعة والمتسامحة.

إن نجاح عام 2026 كعام ثقافي بامتياز هو ثمرة التخطيط السليم لهذه المنظمة العريقة. ونحن من موقعنا في أستراليا، نعتبر أنفسنا شركاء في إيصال رسالة الألكسو، لنثبت للعالم أن ثقافتنا العربية هي ثقافة بناء، وعلم، واستدامة، قادرة على العطاء في كل زمان ومكان.