الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026: حين تُعانق “مدينة الأنوار” مجد المعرفة بقلم عامر الصومعي
الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026: حين تُعانق “مدينة الأنوار” مجد المعرفة
بقلم: عامر الصومعي – سيدني
في خطوة تكرس مكانة المملكة المغربية كقاطرة للثقافة والفكر في العالم العربي والقارة السمراء، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من باريس، عن اختيار مدينة الرباط “عاصمة عالمية للكتاب” لعام 2026. هذا التتويج ليس مجرد لقب شرفي، بل هو شهادة استحقاق دولية لمدينة جعلت من “تعميم المعرفة” مشروعاً مجتمعياً ورؤية مستقبلية.
إجماع دولي على الريادة المغربية
جاء اختيار الرباط لتكون المدينة الـ 26 عالمياً التي تحظى بهذا اللقب منذ انطلاقه في عام 2001، بناءً على توصية دقيقة وموحدة من اللجنة الاستشارية التي تضم كبار الفاعلين في صناعة الكتاب عالمياً؛ من الاتحاد الدولي لباعة الكتب، ومنتدى المؤلفين الدولي، وصولاً إلى الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات ورابطة الناشرين الدولية. هذا الإجماع يعكس الثقة العميقة في قدرة الرباط على قيادة قاطرة التنوير.
الرباط.. لغة الأرقام وحيوية الإبداع
لم يكن هذا الاختيار وليد الصدفة، فالرباط اليوم تختزل حركية ثقافية غير مسبوقة، تجسدها حقائق ملموسة على أرض الواقع:
ثقل في النشر: تضم المدينة أكثر من 54 دار نشر تسهم في إثراء المكتبة العربية والإفريقية بإصدارات نوعية.
إشعاع قاري: تحتضن الرباط ثالث أكبر معرض دولي للكتاب والنشر في إفريقيا، وهو تظاهرة سنوية تحولت إلى جسر للتواصل بين الثقافات.
بنية تحتية ثقافية: تشهد العاصمة عدداً متزايداً من المكتبات العمومية والخاصة التي تعكس شغف الإنسان المغربي بالمعرفة.
إن قطاع الكتاب في الرباط لم يعد مجرد نشاط تقليدي، بل أصبح جزءاً حيوياً من “الاقتصاد الإبداعي” للمدينة، ومحركاً أساسياً في طليعة الجهات التي تعمل على دمقرطة الوصول إلى المعلومة وتعميم القراءة بين مختلف الفئات الاجتماعية.
رمزية التتويج وآفاق 2026
إن اختيار الرباط لعام 2026 يحمل دلالات عميقة؛ فهو اعتراف بالدور التاريخي للمغرب كحلقة وصل بين الشرق والغرب، وبين إفريقيا وأوروبا. ومن المتوقع أن تشهد سنة التتويج برنامجاً زاخماً بالفعاليات التي لا تستهدف النخبة فحسب، بل تسعى لجعل الكتاب متاحاً للجميع، وتعزيز الصناعات الثقافية كرافعة للتنمية المستدامة.
إن الرباط وهي تستعد لرفع مشعل “العاصمة العالمية للكتاب”، تؤكد مرة أخرى أن قوتها الناعمة تنبع من عمقها الحضاري وانفتاحها الإنساني. إنه فخر للمغرب، واحتفاء لكل مثقف عربي وإفريقي، ورسالة من قلب “مدينة الأنوار” بأن المعرفة هي الطريق الأوحد نحو الرقي والازدهار.





