دبلوماسية “القائم بالأعمال”.. جراح الشتات واستحقاق الخدمة (1/2) بقلم: عامر الصومعي
دبلوماسية “القائم بالأعمال”.. جراح الشتات واستحقاق الخدمة (1/2)
بقلم: عامر الصومعي – سيدني
في مطلع عام 2026، ومع تسارع الخطى لإعادة ترتيب البيت السوري، تبرز تحركات وزارة الخارجية والمغتربين كأداة “جراحية” تهدف لإعادة وصل ما انقطع مع المجتمع الدولي. هذا الحراك، الذي يقوده الوزير حسن الشيباني تحت إشراف الرئيس أحمد الشرع، يثير تساؤلات تتجاوز الأروقة الرسمية لتصل إلى قلب الجاليات السورية، حيث يختلط الطموح السياسي بمرارة التجربة الشخصية.
تكتيك “القائم بالأعمال”: الالتفاف على الحواجز لم يكن اختيار رتبة “قائم بالأعمال” (Chargé d’Affaires) بدلاً من “سفير” مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو مناورة ذكية فرضتها تعقيدات اللحظة الراهنة. فتعيين “سفير” يتطلب اعترافاً سياسياً كاملاً وبروتوكولات تستغرق شهوراً، بينما تتيح رتبة “القائم بالأعمال” لدمشق اختراق عواصم القرار (واشنطن، برلين، الرياض) دون انتظار موافقات برلمانية أو اعترافات نهائية قد تتعثر. هذه الرتبة سمحت لدمشق بفرض واقع مؤسساتي جديد، وفتح قنوات اتصال تقنية وتجارية فورية، مع أسماء مهنية مثل محمد قناطري في واشنطن، ومحمد براء شكري في موسكو، وزكريا لبابيدي في بكين لترسيخ الدبلوماسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
بين الكفاءة والتهميش: عتبٌ على الخارجية بصفتي متابعاً وباسم المجلس الثقافي العربي بسيدني، كنتُ قد هممتُ بتوجيه رسالة صريحة للخارجية السورية، أتساءل فيها بمرارة: لماذا تم تجاهل قامات دبلوماسية وكفاءات وطنية مشهود لها مثل بسام العمادي، وجهاد مقدسي، وبسام بربندي؟ هؤلاء الأشخاص لم يكتفوا بالمهنية، بل انحازوا لكرامة الوطن وأبنائه في أحلك الظروف، وخسروا مكاسبهم الشخصية ومناصبهم لأجل المبادئ. إن تجاهل هؤلاء في مرحلة البناء يثير تساؤلات حول معايير “الفريق الجديد”.
دبلوماسية الإعلام مقابل دبلوماسية القنوات الرسمية لكن، وبقدر عتبي على غياب هؤلاء، فقد فوجئتُ بالتصريح الإعلامي المتسرع للسفير بسام العمادي. كنتُ أتمنى من شخص بقامته وخبرته الدبلوماسية أن يترفع عن لغة “التصادم الإعلامي” المباشر، وأن يسلك القنوات الدبلوماسية الرصينة بالتواصل مع السيد الوزير أو السيد الرئيس مباشرة لتقديم رؤيته أو عتبه. فالدبلوماسية في جوهرها هي “فن التواصل” لا “فن التصريح”، خاصة في مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود لا تعميق الشروخ. إن هذا التسرع قد يغلق أبواباً كان يمكن أن تُفتح لو سادت لغة الحوار الهادئ خلف الكواليس.