لماذا يبحث “الفاشل” موريسون عن ضحايا جدد في أستراليا؟ بقلم عامر الصومعي
لماذا يبحث “الفاشل” موريسون عن ضحايا جدد في أستراليا؟
إرثٌ من الأرقام الصماء.. والأرواح التي أزهقها “روبوديت” والفساد المالي
بقلم: عامر الصومعي – سيدني
لا يمكن قراءة تاريخ أستراليا السياسي الحديث دون التوقف طويلاً عند حقبة سكوت موريسون؛ تلك الحقبة التي لم تكن مجرد سنوات من الإخفاق الإداري، بل كانت “مجزرة بيروقراطية” بدم بارد. واليوم، وبينما يحاول الرجل تلميع صورته أو العودة إلى الواجهة تحت مسميات مختلفة، يبرز السؤال الملح: لماذا يبحث هذا “الفاشل” عن ضحايا جدد؟ وهل نسي الأستراليون الأثمان الباهظة التي دُفعت من أرواح أبنائهم وأموالهم؟
صلب الفاجعة: عندما تقتل “الخوارزمية” المواطنين
إن الجريمة الكبرى في حقبة موريسون لا تكمن في وزاراته السرية أو هروبه وقت الحرائق فحسب، بل في نظام “روبوديت” (Robodebt)؛ هذا الجرح الذي لا يزال ينزف في ذاكرة آلاف العائلات. لقد تحولت الحكومة في عهده إلى “آلة قتل” مقنعة بستار التكنولوجيا.
اغتيال الأمل بالديون الوهمية: لاحقت الحكومة شباباً في مقتبل العمر بمطالبات مالية وهمية، وصنفتهم “كمجرمين” قبل أن تثبت إدانتهم، مما وضعهم تحت ضغط نفسي لا يطاق.
أرواح في مهب اليأس: لن ينسى التاريخ شهادة الأم المكلومة جيني ميلر، التي فقدت ابنها ريس كوزو، ولا كاث مادجويك التي فقدت ابنها جاراد مادجويك. هؤلاء الشباب لم يقتلهم الفقر، بل قتلهم “اليأس” والترهيب الذي مارسته سلطة موريسون، فاختاروا الانتحار هرباً من ملاحقة دولة كان من المفترض أن تحميهم.
الاستهتار بحياة الإنسان: كشفت البيانات عن وفاة أكثر من 2000 شخص ممن تلقوا إشعارات هذه الديون الجائرة في غضون عامين فقط. ورغم علم المسؤولين بعدم قانونية النظام، إلا أنهم قدموا “توفير المال” على “حياة البشر”.
سيدني تدفع الثمن: “رشوة” انتخابية بمال الشعب
على الجانب الآخر من الفشل، تبرز سياسة “براميل الخنزير” (Pork-barrelling) التي انتهجها موريسون بالتعاون مع حليفته غلاديس بريجيكليان، حيث تحول المال العام إلى أداة لمقايضة الولاء السياسي.
المنح على مقاس الخارطة الحزبية: تم توجيه مئات الملايين من الدولارات حصرياً للدوائر الانتخابية التي يسيطر عليها حزب الأحرار لضمان الأصوات، متجاهلين الاحتياجات الفعلية للمجتمع في سيدني.
الفساد المالي المقنن: تحول “المال العام” من أداة للتنمية إلى “هبات” لتمويل مشاريع في مناطق “موالية” سياسياً، مما أدى إلى فجوة مالية هائلة ودين عام تضخم لتمويل طموحات شخصية لا استراتيجيات وطنية.
سقوط “القدوة”: دفاع موريسون المستميت عن غلاديس أمام تحقيقات مكافحة الفساد لم يكن دفاعاً عن شخص، بل كان دفاعاً عن منهج يرى في مؤسسات الدولة مجرد أدوات لخدمة الحزب والبقاء في السلطة.
هل يبحث عن ضحايا جدد؟
إن محاولة موريسون المستمرة لإعادة تقديم نفسه هي إهانة لذكرى الضحايا وتجاهل للفاتورة الباهظة التي دفعها المواطن الأسترالي من جيبه ومن روحه. إن القيادة أمانة، وموريسون خان تلك الأمانة في أصعب اللحظات؛ من هروب “هاواي” إلى استبداد “الوزارات السرية”، وصولاً إلى التخبط الدبلوماسي الذي أضر بسمعة أستراليا الدولية.
“إن الانتحار بسبب ‘روبوديت’ ليس مجرد حادثة عابرة، بل هو شاهد على مرحلة سياسية غُيب فيها الضمير الإنساني لصالح الأرقام الصماء، حيث تحولت الحكومة من راعٍ لمواطنيها إلى خصمٍ يطاردهم في أرزاقهم وأرواحهم.”
كلمة أخيرة
يا سادة، التاريخ لا يرحم، وأرواح الشباب الذين قضوا قهراً ستظل تلاحق هذا الإرث الفاشل. إننا في سيدني مطالبون بأن نذكر الحقيقة كما هي: سكوت موريسون لم يكن رئيساً فاشلاً فحسب، بل كان مهندس مرحلة قاسية دفع ثمنها الأبرياء من دمائهم وأموالهم، وأي محاولة منه للعودة هي بحث عن ضحايا جدد في مجتمع لا يزال يداوي جراحه.

