بغداد 2026: منارة الروح وصدى “مدينة الميادين” في ذاكرة الغربة بقلم: د. عامر الصومعي رئيس مجلس إدارة المجلس الثقافي العربي

3

بغداد 2026: منارة الروح وصدى “مدينة الميادين” في ذاكرة الغربة
بقلم: د. عامر الصومعي رئيس مجلس إدارة المجلس الثقافي العربي بسيدني

في تظاهرة ثقافية كبرى، أُعلن رسمياً عن اختيار بغداد عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2026، وذلك خلال أعمال الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر وزراء الثقافة في العالم الإسلامي الذي عُقد في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية في فبراير 2025؛ حيث نال الملف العراقي إجماعاً وتقديراً واسعاً من الدول الأعضاء، ليعيد التأكيد على دور بغداد الريادي في صياغة الوجدان الإسلامي والإنساني.

وبينما نرقب هذا الحدث من “سيدني”، لا تحضرني الأرقام أو التواريخ فحسب، بل تحضرني “بغداد” القابعة في الوجدان؛ تلك التي كانت ولا تزال بوصلة الروح لكل من شرب من ماء الفرات. إن اختيار بغداد لهذا اللقب يعيدنا إلى زمن “دار السلام” الذي كان يجمعنا تحت مظلة واحدة من الجمال الفطري، وتفيض الذاكرة بشواهد روحية عشتها وما زالت تسكنني في مدينتيّ الميادين والحسكة.

أتذكر جيداً كيف كان صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يصدح في أرجاء الحسكة، وأستعيد في مدينة الميادين –تلك الحاضرة التي عايشت أعظم مقرئي القرآن– كيف كان صوت الشيخ الحافظ خليل إسماعيل، والشيخ الحافظ مهدي العزاوي، والشيخ عبد المعز الدليمي ينساب عبر المآذن في رمضان. هؤلاء العمالقة الذين يمثلون “المدرسة البغدادية” في التلاوة، كانوا يربطون قلوبنا في الميادين بعبق دجلة وعمق بغداد، فكان القرآن هو لغة الأدب والسكينة التي تشكلت هويتنا في ظلالها.

برنامج بغداد 2026: استعادة المجد
أعدت الجهات الثقافية في العراق بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) برنامجاً طموحاً يهدف لإعادة إحياء إرث “مدينة السلام”، ومن أبرز محاوره:

مؤتمر “بيت الحكمة الدولي”: لاستقطاب كبار المفكرين والباحثين لمناقشة دور بغداد التاريخي في نقل العلوم والفلسفة للعالم.

أسبوع “المقام والتلاوة”: احتفالية كبرى تجمع رواد المدرسة البغدادية في التلاوة والمقام العراقي، لإحياء التراث الصوتي الفريد الذي ميز المدينة عبر العصور.

مشروع الرقمنة التراثية: ترميم المعالم العباسية وتجهيزها بتقنيات العرض الحديثة لتروي قصة بغداد للأجيال الجديدة بلغة العصر.

مبادرة المجلس الثقافي العربي بسيدني
واحتفاءً بهذه المناسبة، قررنا في المجلس الثقافي العربي بسيدني إطلاق نشاط استثنائي تحت عنوان: “أمسية الفراتين.. من الميادين إلى بغداد”. وهي تظاهرة ثقافية كبرى ستجمع بين ندوة أدبية تستعرض أثر بغداد في أدب المهجر، وأمسية روحية نستضيف فيها نخبة من القراء والمبتهلين في أستراليا لإعادة إحياء أصوات المدرسة البغدادية التي عشقناها في رمضان الميادين والحسكة.

إنها رسالة حب ووفاء نرسلها من أستراليا إلى قلب العراق العظيم، لنؤكد أن “دار السلام” ستبقى منارة تضيء دروبنا، مستلهمين من ذكرياتنا الجميلة وقوة أصوات قراء القرآن العظام طاقةً لنشر رسالة المحبة والسلام إلى العالم أجمع.