دبلوماسية “القائم بالأعمال”.. جراح الشتات واستحقاق الخدمة (2/2) بقلم: عامر الصومعي.

14

دبلوماسية “القائم بالأعمال”.. جراح الشتات واستحقاق الخدمة (2/2)
بقلم: عامر الصومعي – سيدني

في أستراليا، حيث تعيش جالية سورية محدودة العدد -لا تتجاوز مئة ألف نسمة- لكنها عميقة التأثير والجراح، تأخذ الدبلوماسية بعداً خدمياً وأخلاقياً يتجاوز المصالح السياسية. هنا، ببرز دور المجلس الثقافي العربي بسيدني كجسر لمحاولة ترميم ما دمرته سنوات التشرذم، عبر مقترحات عملية تهدف لخدمة المواطن السوري في مغتربه.

مشروع تدريب القناصل: رؤية أرجأها الواقع لقد جهز المجلس الثقافي العربي بسيدني مقترحاً استراتيجياً لتقديمه للسلطات السورية، يتضمن إعداد دورة تدريبية متكاملة لعدد من المترشحين للعمل القنصلي الفخري في أستراليا، ممن تنطبق عليهم الشروط المهنية والأخلاقية. كان المشروع يهدف لتدريب هؤلاء “نظرياً وعملياً” بالتوافق مع وزارة الخارجية، على أن يتحمل المجلس كافة تكاليف الدورة. كان الهدف هو صناعة “جيل جديد” من القناصل الفخريين الذين يجمعون بين الولاء للوطن والمهنية العالية في التعامل مع القوانين الأسترالية. ومع ذلك، قررتُ إرجاء هذا المشروع في الوقت الحالي بعد دراسة متأنية لتوجه دمشق نحو صيغة “القائم بالأعمال”، حيث تطلب المشهد قراءة أعمق لمدى مواءمة هذه الكوادر مع التوجه الدبلوماسي الجديد الذي يركز على التمثيل الرسمي المباشر أكثر من العمل الفخري في هذه المرحلة.

الجالية بين “المرض الاجتماعي” واستحقاق الخدمة الجالية السورية في أستراليا، رغم صغر حجمها، تعاني من “مرض اجتماعي” ناتج عن سنوات الاستقطاب، حيث تحول الخلاف السياسي إلى قطيعة اجتماعية. السوري في سيدني وملبورن اليوم لا يريد “وجاهة” قنصلية، بل يريد “كرامة إدارية”. مقترح “القناصل الخمسة” يظل هو المطلب الأساسي لتقريب المسافات وتخفيف معاناة تجديد الجوازات والمعاملات التي أرهقت كاهل المغترب السوري.

إن نجاح البعثات السورية الجديدة، سواء في كانبرا أو غيرها، لن يُقاس بالخطابات، بل بمدى قدرتها على تحويل القنصلية إلى “مساحة آمنة” لكل سوري بغض النظر عن موقفه. السيادة الحقيقية التي ننشدها تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع هي تلك التي تجعل المواطن يشعر أن دولته معه في أبعد نقطة في العالم. نحن في المجلس الثقافي العربي سنبقى مراقبين وداعمين لكل خطوة مهنية، آملين أن تنضج الظروف لإعادة طرح مشاريعنا التدريبية عندما تكتمل ملامح المؤسسة الدبلوماسية وتستقر قواعدها.