بين ريشة العود وأوتار الحنين.. جورج كرم يضيء سماء “فيرفيلد” بألحان الحسكة بقلم: عامر الصومعي – سيدني
في قلب منطقة “فيرفيلد” النابض بحيوية التنوع الثقافي في سيدني، حيث تتلاقى وجوه المغتربين وأحلامهم، التقت “بقعة ضوء” فناناً لم يكن الاغتراب بالنسبة له مجرد رحلة مكانية، بل كان امتداداً لرسالة حضارية بدأت من ضفاف الخابور. هو ابن الحسكة السورية، المطرب والملحن والموزع جورج كرم، الذي حمل في حقيبته “عُوداً” يختزل ذاكرة وطن، وصوتاً يطوع النغم ليحكي قصة إنسان.
الحسكة.. مهد النغم الأول
في مستهل حديثه، يعود بنا جورج كرم إلى “المنبع”، إلى الحسكة بفسيفسائها الذي لا يشبهه مكان؛ حيث تتآلف الأغنية الآشورية مع الموال العربي واللحن السرياني والكردي. يقول كرم: “في الحسكة، تنفست الموسيقى قبل أن أتعلم الكلام. هذه البيئة جعلت أذني الموسيقية ترفض الانغلاق، لذا تجد في أدائي اليوم تلك ‘البحة’ الفراتية الأصيلة ممزوجة بعراقة الألحان الآرامية”.
رحلة العود.. من الشرق إلى أستراليا
تنقل جورج كرم بين محطات فنية هامة في لبنان ودول الخليج، حيث صقل موهبته في التوزيع والتلحين، ليرسو به المطاف في أستراليا عام 2017. وعن هذه التجربة يوضح: “الموسيقى كانت جواز سفري الحقيقي. عندما وصلت إلى سيدني، كانت اللغة تحدياً، لكن العود كان الجسر الذي عبرت عليه إلى قلوب الأستراليين. الفن هو اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، وهو الذي حمى هويتي من الذوبان”.
ستوديو “أترا”.. منصة الإبداع في المهجر
لم يكتفِ كرم بالوقوف على خشبات المسارح، بل نقل خبرته إلى الجانب التقني بتأسيس “ستوديو أترا” (Atra Studio) في سيدني. وعن هذا المشروع يقول: “الغناء هو شغفي المباشر مع الجمهور، لكن الاستوديو هو مختبري الخاص. هناك، أعيد صياغة الموروث، مثل ‘القدود الحلبية’ و’الموشحات’، برؤية عصرية وتوزيع حديث، لكي تظل هذه الكنوز قريبة من أسماع جيل الشباب الذي نشأ في المهجر”.
أضواء على المسيرة
تحدث كرم لـ “بقعة ضوء” عن مشاركاته في المهرجانات الأسترالية الكبرى وتعاوناته مع منظمات دولية مثل (SSI)، مؤكداً أن الفنان السوري استطاع بذكائه وقوة موهبته أن يفرض حضوره في المشهد الثقافي الأسترالي التعددي. وعن مشروعه القادم، كشف عن عمل فني ضخم يدمج الترانيم القديمة بإيقاعات عالمية، ليكون بمثابة رسالة سلام من سيدني إلى العالم.
كلمة أخيرة للشباب
ختم جورج كرم لقاءه بنصيحة للمبدعين الشباب الذين وصلوا حديثاً إلى أستراليا: “لا تدعوا صدمة البدايات تطفئ وهجكم. أستراليا بلد الفرص لمن يملك الهوية والإرادة. تمسكوا بأدواتكم الإبداعية، فهي طريقكم الأسرع للاندماج والنجاح”.




سيدني – 2026