معرض الكويت الدولي للكتاب: نصف قرن من ريادة الفكر وصناعة الوعي بقلم: عامر الصومعي

3

معرض الكويت الدولي للكتاب: نصف قرن من ريادة الفكر وصناعة الوعي
بقلم: عامر الصومعي – سيدني

بينما نستعد في نوفمبر القادم لاستقبال الدورة التاسعة والأربعين لمعرض الكويت الدولي للكتاب، تلوح في الأفق بوادر الاحتفال باليوبيل الذهبي (50 عاماً) لهذا الصرح الثقافي في عام 2027. إن قصة هذا المعرض ليست مجرد سرد لتاريخ “سوق للكتب”، بل هي توثيق لرحلة تحول الكويت إلى “أيقونة ثقافية عربية” ومنارة لا تنطفئ للمعرفة منذ سبعينيات القرن الماضي.

التأسيس: البداية من رحاب الجامعة
تعود جذور هذه التظاهرة إلى الأول من نوفمبر عام 1975، حين انطلقت الدورة الأولى من داخل أروقة كلية العلوم بجامعة الكويت. كان الهدف آنذاك خلق جسر تواصل مباشر بين القارئ ودار النشر، لتصبح الكويت لاحقاً ثاني دولة عربية تؤسس معرضاً دولياً للكتاب بعد القاهرة. ومنذ ذلك الحين، تولى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب رعاية هذا الحدث وتطويره سنوياً، ليصبح الموعد الثقافي الأبرز في الأجندة العربية.

محطات مفصلية في مسيرة المعرض
عبر خمسة عقود، مر المعرض بنقاط تحول جوهرية شكلت هويته الحالية:

الثمانينات (التوسع والانتشار): انتقل المعرض إلى أرض المعارض الدولية بمشرف، مما أتاح مساحات شاسعة لدور النشر العربية والأجنبية، وتحول من فعالية أكاديمية إلى مهرجان ثقافي شامل.

عقد التسعينات (صمود الكلمة): برهن المعرض على قوة الثقافة في مواجهة الأزمات؛ فبعد انقطاع قسري بسبب ظروف الغزو، عاد في عام 1991 (الدورة 16) ليؤكد أن نهضة الكويت تبدأ من جديد عبر بوابة الكتاب.

الألفية (عصر الرقمنة والطفل): شهد المعرض طفرة في المحتوى الرقمي وتخصيص قاعات متكاملة للأطفال، مما جعله وجهة تثقيفية للعائلة بأكملها.

التطورات النوعية وما الجديد في 2026؟
لم يعد المعرض يكتفي بعرض المطبوعات، بل استحدث منصات تفاعلية نقلته لمصاف المعارض العالمية، ومن أبرز ملامح دورة 2026 الحالية:

المقهى الثقافي المتطور: الذي يستضيف حوارات مباشرة بين القراء ونخبة من المفكرين والروائيين العرب والعالميين.

التحول الرقمي الشامل: اعتماد أنظمة البحث الذكية وتقنيات الـ QR Code لتسهيل وصول الزوار إلى الكتب النادرة والحديثة.

دعم المبدعين الشباب: تخصيص مساحات مجانية للمؤلفين الشباب لتوقيع إصداراتهم الأولى، دعماً لحركة النشر العربية الصاعدة.

جناح الطفل: الذي تطور ليصبح “مدينة معرفية” مصغرة، تجمع بين القراءة والابتكار التقني.

نحو اليوبيل الذهبي 2027
ونحن نعيش أجواء التحضير للدورة الـ 49، تتجه الأظار بشغف نحو عام 2027؛ حيث يحتفي المعرض بمرور نصف قرن على تأسيسه. هذا اليوبيل الذهبي سيكون بمثابة وقفة فخر لاستعراض أرشيف خمسين عاماً من العطاء الثقافي الكويتي، وتكريم الأجيال التي ساهمت في جعل الكتاب سفيراً دائماً لدولة الكويت.

ختاماً، يظل معرض الكويت الدولي للكتاب دليلاً حياً على أن الشعوب تنهض بالقراءة، وأن الكويت، بمؤسساتها وقرائها، لا تزال تؤمن بأن “الكتاب هو الوطن الأكبر” الذي يجمعنا جميعاً تحت راية المعرفة.