عائلة “جيلدير” ومكتبة Glee Books بقلم عامر الصومعي

7

عائلة “جيلدير” ومكتبة Glee Books: عندما تتحول التجارة إلى رسالة حضارية في قلب سيدني
بقلم: د. عامر الصومعي رئيس مجلس إدارة المجلس الثقفي العربي بسيدني

في ضاحية “غليب” (Glebe) العريقة بسيدني، لا تقف مكتبة “Glee Books” كمتجر لبيع الكتب فحسب، بل كمنارة ثقافية صمدت أمام أعاصير التغيير الرقمي، بفضل رؤية عائلة استثنائية آمنت بأن الكتاب هو روح المجتمع؛ إنها عائلة جيلدير (The Golder Family).

قصة شغف بدأت في سيدني
منذ تأسيسها، نجحت عائلة جيلدير في تحويل هذا المكان من مجرد أرفف خشبية إلى “صالون ثقافي” نابض بالحياة. وتحت إشراف ديفيد جيلدير وعائلته، أصبحت المكتبة المقصد الأول للمثقفين، والأكاديميين، والمؤلفين في ولاية نيوساوث ويلز. لم يكن الهدف بيع الورق، بل صناعة مجتمع يقرأ، يناقش، وينقد، مما جعلها أيقونة وطنية حقيقية.

ميزات مكتبة Glee Books وصناعة الفارق
ما جعل عائلة جيلدير ومكتبتهم ينالون احترام “جمعية باعة الكتب الأسترالية” وعضويتها لعقود طويلة هو تميزهم بعدة خصائص فريدة:

استضافة الفعاليات الكبرى: تعد المكتبة رائدة في تنظيم الأمسيات الأدبية وحفلات توقيع الكتب، حيث استضافت مئات المفكرين والمؤلفين، محولةً جدران المكتبة إلى منبر للحوار الفكري الحر.

التخصص والعمق المعرفي: تتميز المكتبة باختياراتها النوعية في الفلسفة، السياسة، والعلوم الإنسانية، مما جعلها المرجع الموثوق للمجتمع الأكاديمي والبحثي في سيدني.

تمثيل ولاية نيوساوث ويلز: لم يكتفِ آل جيلدير بإدارة متجرهم، بل كانوا لسنوات طوال الصوت المؤثر لولايتنا في الهيئات الوطنية، مدافعين عن حقوق المكتبات المستقلة وعن حرية الوصول للكتاب.

الجوائز العالمية والمحلية: حصدت المكتبة تحت إدارتهم جائزة “أفضل بائع كتب في أستراليا” لمرات عديدة، ووصلت شهرتها إلى المحافل الثقافية العالمية كنموذج للمكتبة المستقلة الناجحة.

رؤية المجلس الثقافي العربي
إننا في المجلس الثقافي العربي بسيدني، ونحن نتابع هذه المسيرة الحافلة لعائلة جيلدير، نجد فيها نموذجاً ملهماً لكيفية تحويل المؤسسات الثقافية إلى منصات للتأثير المجتمعي الحقيقي. إن وجود مثل هذه الكيانات في ولايتنا هو ثروة معرفية نسعى في المجلس لمد جسور التواصل معها.

نحن نؤمن بأن الانفتاح على هذه التجارب يمهد الطريق ليكون للكتاب العربي وللمثقف العربي مكاناً تحت أضواء هذه المنارات الأسترالية، ولتظل سيدني مدينة تقرأ بجميع اللغات وتعتز بكل الثقافات التي تشكل نسيجها الفريد.