ألمانيا وقوانين اللجوء بقلم د. عمر حسن المحمد

7

ألمانيا تشهد الساحة السياسية والقانونية في ألمانيا خلال الفترة الأخيرة نقاشات متصاعدة وتحديثات متلاحقة تتعلق بقوانين اللجوء والهجرة، في ظل تباين واضح في مواقف الأحزاب السياسية تجاه هذا الملف الحساس. وقد انعكس هذا التباين في طرح تعديلات ومقترحات قانونية تمس بشكل مباشر أو غير مباشر أوضاع اللاجئين، وشروط الإقامة، وإجراءات الحصول على الجنسية الألمانية.

ينص الدستور الألماني (القانون الأساسي – Grundgesetz) في المادة (16a) على حق اللجوء السياسي، وهو حق دستوري يضمن الحماية للأشخاص الفارين من الاضطهاد. كما ينظم قانون الإقامة الألماني (Aufenthaltsgesetz) شروط منح الإقامة، وتمديدها، وأسباب سحبها، وواجبات الأجانب داخل البلاد، بما في ذلك الالتزام بالاندماج واحترام النظام العام. وتحدد مواد هذا القانون الإجراءات المتعلقة بالحماية الإنسانية، ولمّ الشمل، وتصاريح العمل، والإقامة الدائمة.

أما الحصول على الجنسية الألمانية، فينظمه قانون الجنسية (Staatsangehörigkeitsgesetz)، والذي يحدد الشروط الأساسية للتجنيس، مثل مدة الإقامة القانونية، والاعتماد على النفس دون مساعدات اجتماعية في أغلب الحالات، وإجادة اللغة الألمانية، وعدم ارتكاب جرائم، والالتزام بالنظام الدستوري الديمقراطي. وفي السنوات الأخيرة، أصبح هذا القانون محور جدل سياسي واسع، حيث تدعو بعض الأحزاب إلى تشديد شروط التجنيس، مثل تمديد مدة الإقامة المطلوبة، ورفع متطلبات الاندماج والاستقلال المالي، وتقليل فرص الحصول على الجنسية في حالات معينة.

كما يتقاطع قانون اللجوء (Asylgesetz) مع هذه المنظومة، إذ ينظم إجراءات طلب اللجوء، وحقوق وواجبات طالبي الحماية، وآليات البت في الطلبات والطعون القانونية. وتظهر بعض المقترحات السياسية توجهاً نحو تسريع إجراءات الرفض والترحيل في حالات محددة، مقابل استمرار النقاش حول حماية الفئات الأكثر ضعفاً.

في المقابل، ترى أطراف سياسية أخرى أن القوانين الحالية، المستندة إلى الدستور الألماني والمواثيق الأوروبية، توازن بين حماية اللاجئين والحفاظ على استقرار الدولة، وأن تسهيل الاندماج ومنح الاستقرار القانوني يساهم في دعم الاقتصاد وسوق العمل.

ومن المهم التأكيد أن أي تعديلات قانونية لا تعني إلغاء الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور، لكنها قد تؤثر على الإجراءات، والمدة الزمنية، والمتطلبات المرتبطة بالإقامة والتجنيس. كما أن قانون الإقامة يفرض التزامات قانونية واضحة، مثل الإبلاغ عن تغيير العنوان، وتجديد الوثائق في وقتها، والالتزام بالعمل أو برامج الاندماج، لأن مخالفة هذه الواجبات قد تؤدي إلى عواقب قانونية تؤثر على وضع الإقامة أو فرص الحصول على الجنسية.

إن المرحلة الحالية تتطلب وعياً قانونياً أكبر من قبل اللاجئين، وفهماً للنصوص القانونية التي تنظم حياتهم اليومية، لأن الجدل السياسي الدائر قد ينعكس مستقبلاً على فرص الاستقرار والحصول على الجنسية. وبين التشديد والتسهيل، يبقى الالتزام بالقانون، وتعلم اللغة، والعمل، والاندماج الإيجابي في المجتمع، عوامل أساسية تدعم الموقف القانوني وتعزز فرص الاستقرار طويل الأمد في ألمانيا. د.عمرحسن المحمد دكتوراة قانون دولي ودوبلوماسي وإدارة السفارات- عضومنظمة العفوالدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين- ألمانيا