سوريا بين الواقع والتطلعات: قراءة قانونية وإنسانية في مرحلة حساسة بقلم د.عمر حسن المحمد

3

 

سوريا بين الواقع والتطلعات: قراءة قانونية وإنسانية في مرحلة حساسة

تمرّ سوريا بواحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخها الحديث، حيث تتداخل العوامل السياسية والإنسانية والاقتصادية بشكل يجعل الحديث عن المستقبل مسألة تحتاج إلى قدر كبير من الوعي والمسؤولية. وبعد سنوات طويلة من النزاع وما خلفه من آثار عميقة على المجتمع والدولة، أصبح النقاش حول سوريا لا يتعلق فقط بالسياسة، بل بمصير شعبٍ يسعى إلى الاستقرار والكرامة وإعادة بناء الحياة الطبيعية.

لقد أثّرت سنوات الأزمة في البنية الاجتماعية والاقتصادية بشكل واضح، فملايين السوريين يعيشون داخل البلاد في ظروف صعبة، بينما يحمل اللاجئون والمهجّرون حلم العودة الآمنة والمستقرة. وفي هذا السياق، يبرز الدور الإنساني والقانوني بوصفه عنصرًا أساسيًا في أي مسار مستقبلي، إذ لا يمكن تحقيق الاستقرار دون احترام حقوق الإنسان، وضمان العدالة، والعمل على بناء مؤسسات قادرة على حماية المواطنين وصون كرامتهم.

من الناحية القانونية، يشكّل احترام القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان أساسًا ضروريًا لأي عملية إعادة بناء أو مصالحة مجتمعية. فالحلول المستدامة لا تقوم على القوة وحدها، بل على التفاهم، والحوار، وإيجاد مساحات مشتركة تضمن مشاركة جميع فئات المجتمع ضمن إطار قانوني واضح يحفظ حقوق الأفراد والجماعات على حد سواء.

كما أن الدور الدولي يبقى مؤثرًا في دعم جهود الاستقرار، سواء من خلال المساعدات الإنسانية أو دعم المبادرات التي تسعى إلى تخفيف معاناة المدنيين وتعزيز فرص التنمية. ومع ذلك، فإن العامل الأهم يبقى إرادة السوريين أنفسهم في تجاوز آثار الماضي والعمل على مستقبلٍ يقوم على الاحترام المتبادل والتعايش بعيدًا عن الانقسام.

اليوم، يقف السوريون أمام تحدٍّ كبير، لكنه يحمل في الوقت نفسه فرصة حقيقية لبناء مرحلة جديدة تقوم على إعادة الإعمار الاجتماعي قبل العمراني، وتعزيز قيم المواطنة، وترسيخ ثقافة القانون والحوار. فالمجتمعات التي مرت بأزمات عميقة قادرة على النهوض عندما تتوفر الإرادة الصادقة والرؤية الواضحة نحو السلام والاستقرار.

وفي النهاية، تبقى سوريا بلدًا غنيًا بتاريخه وثقافته وشعبه، وما يحتاجه في هذه المرحلة هو مساحة أمل حقيقية تُترجم إلى خطوات عملية تحفظ كرامة الإنسان وتفتح أبواب المستقبل أمام الأجيال القادمة.

د.عمرحسن المحمد
دكتوراة قانون دولي ودوبلوماسي وإدارة السفارات-عضو منظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين – ألمانيا