إيران وأميركا تتصدران المشهد العالمي بقلم د. فضيل حلمي عبد الله
أميركا و إيران تتصدران المشهد العالمي :
و روسيا ـ الصين ٓـ كوريا ضمن الفصول ..
“من لا يعرف ترامب يقول كارثة”
_____________
صحيح أن هناك تحولات كبرى تطرأ على النظام العالمي تتجلى في تغيرات موازين القوى التي لم تعد الأسلحة التقليدية بما فيها الذرية و النووية هي المعيار الوحيد للقوة التي كان يرتكز عليها نظام هيمنة القطب الواحد بل أصبحت تقاس بمستوى التفوق الرقمي و التطور التكنولوجي و التحول الإستراتيجي في التحالفات الدولية و التحولات الأقتصادية الكبرى كل هذه العوامل الثلاثة أصبحت هي اللاعب الرئيسي في إعادة صياغة المشهد العالمي الذي ربما لن يتوقف عند نقطة تحقيق التوازن بين المعسكرين العالميين و كسر هيمنة القطب الواحد فحسب بل ربما قد يتعدى إلى ما هو أبعد من ذلك إلى كسر القطب الواحد نفسه و إضعافه أمام فتوة القوى الشابة الجديدة فأمريكا الشمالية المتمثلة في الولايات المتحدة الأميركية و حلفها ( النيتو ) مثلا قد ينكسران أمام القوة الصاعدة الفتية ( الصين، روسيا، كوريا الشمالية، إيران، باكستان مصر. السعودية، تركيا ومن إليهم ) فحلف ( النيتو ) المكون من عدد من الدول الأوروبية و دول الكاريبي اللاتينية- (أمريكا الجنوبية) قد تنهي تحالفها مع الولايات المتحدة الأميركية (USA) في أي وقت لعدة أسباب أبرزها:
-أطماع الأخيرة و تهورها في السيطرة على جغرافيا و ثروات بعض دول الحلف مثل (فنزويلا، غرينلاند، كندا، كوبا… إلخ)
-دعمها الغير مشروع للكيان الصهيوني
-سعيها المهووس لتفكيك مركز القرار الدولي و الشرعية الدولية المتمثل في منظومة الأمم المتحدة ال UN و السعي لخلق منظومة بديلة تكون الكلمة العلياء فيها للولايات المتحدة الأميركية و اللوبي الصهيوني المتحكم بها مثل ما أسماه ترامب (مجلس السلام ) و يطمع إلى أن يجعله عالميا..
كل هذه العوامل قد تكون واردة و قد يكون من شأنها أن تؤدي إلى تفكيك روابط ما سمي بالقطب الواحد و إضعافه و أعني بذلك المعسكر الغربي و بالمعنى الأدق الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك نلاحظ أن العالم يقف اليوم على شفا حرب عالمية ثالثة حيث يسعى كل طرف من خلال حشد طاقاته إلى فرض نفسه في المعادلة الجديدة التي تبدو فيها الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة الثانية من رئاسة من يسمونه المجنون ترامب هي المتحرش الأول ببقية الأطراف وذلك من خلال تفكيرها الاستعلائي و سلوكها العنترية و تعاملها مع المشهد بالعقلية الاستقوائية التقليدية في سعيها للانفراد بالسيادة و فرض هيمنتها على الآخرين بقوة السلاح ما جعل العالم يبدو و كأنه على صفيح ساخن ولكن من لا يعرف حقيقة أمريكا و نفسية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول إن العالم مقبل على كارثة و قد تكون فتيل هذه الكارثة هي إيران لهول ما يشاهده من التهويل للأساطيل الأميريكية المتجهة نحوها و ما يسمعه من شطحات الرئيس ترامب و لعظمة ما يقدمونه حلفاء إيران لها من الدعم اللوجستي المهول كل هذه المشاهد تنذر بأمور خطيرة و تجعل المتلقي البسيط يرى أن العالم مقبل على كارثة كبرى و أن كثيراً من الجغرافيا العالمية ستتحول إلى كتل من اللهب في حرب لا تبقي ولا تذر و الحقيقة سأوجزها لكم في الكلمات التالية:
من خلال معرفتي بتاريخ أمريكا و بنفسية الرئيس دونالد ترامب التي درستها عن بُعدِ و من خلال تقييمي لمستوى القوة التي أصبحت تتمتع بها إيران و حلفاؤها و على رأسهم التنين الصيني فأنا لست خائفاً على إيران و لست خائفاً على العالم من الشبح المرعب دوالد ترامب لأن الأمر ببساطة يخضع للحقاپق التالية:
-أولا: الولايات المتحدة الأميركية دولة انتهازية تعتمد في صراعاتها مع الآخرين على التحالفات الدولية ولن تغامر بخوض حرب بمفردها و بدون وحود تحالف يتصدر الموقف و يكون رأس حربة لها..
ثانيا: إيران ليست ضعيفة ولن تكون لقمة سهلة لترامب فهي تمتلك من السلاح و من التكنولوجيا و من الجغرافيا و من الحلفاء ما يجعلها قادرة على كسر شوكة أمريكا و جرها إلى حرب استنزاف ستدفع أمريكا ثمنها باهضا..
ثالثا: لم يعد التحالف الشرقي يرى إيران مجرد حليف تقليدي يمكن يمكن المقايضة به مقابل أي مصلحة استراتيجية دون أن يؤثر ذلك على وجودية الحلف نفسه بل صار ينظر لها على أنها الحربة بالنسبة له و خندق الدفاع الأول عن الحلف كله..
رابعا: الرئيس ترامب ليس مغامراً عربيداً ولا متصلباً كما يبدو في ظاهره فهو يعتمد في تعاطيه مع الأحداث على القواعد التالية:
-مبدأ السياسة المرنة القائمة على قاعدة (صديق الأمس عدو اليوم .. عدو الأمس صديق اليوم) هو يطمح فعلاً إلى الهيمنة و السيطرة ولكنه يدرس الموقف جيداً فإن وجد أمامه ضعفاً من الطرف الآخر فلا يتردد في الانقضاض عليه
و إن وجد أمامه قوة قادرة على ردعه فتجده سرعان ما يتحول في موقفه ٣٨٠ درجة حيث يمكنه أن يعود فجأة وبلا خجل إلى نقطة الصفر فيعلن على الفور تراجعه عن الهجوم و رغبته في السلام و ليس هكذا و حسب بل يزيد فيثني على خصمه ويقول إنه يحبه و إنه شجاع و لن نهاجمه مرة ثانية..
ترامب يقول أي شيئ لكنه لا يفعل كل شيئ..
-ترامب يؤمن بأنه بشر و يمكن أن يقول اليوم كلام و غداً يقول كلاماً آخر.
-ترامب ينظر للخصوم بعين التاجر المستثمر الذي يقبل على الكسب المجان و يتحاشى الوقوع في الخسارة..
-ترامب هدد بتحويل الشرق الأوسط إلى جحيم أثناء الحرب في غزة ولكنه بالتالي أوقف الحرب و اجبر رئيس حكومة الكيان الصهيوني على التوقيع على قرار وقف النار و على الانسحاب من غزة تدريجياً و أثنى على شجاعة وصلابة مقاتلي المقاومة الفلسطينية وخاصة حركة المقاومة الإسلامية حماس و عبقرية مفاوضيها.. لأنه أدرك إن تحقيق أهداف الحرب على غزة مستحيل في ظل تخندق المقاومة الفلسطينية و مواجهتها الصلبة..
-ترامب هدد بالجحيم في اليمن و أنه سيحول رجال المقاومة اليمنية إلى مشاوي و لكنه بالتالي أعلن قبوله بالسلام و وقف الهجمات على الحوثيين و أثنى على شجاعتهم و بسالتهم.. لأنه أدرك إن النيل منهم بدون تحالف دولي و رعاية عربية و خيانة داخلية يعد مستحيلاً خصوصاً بعد تراجع و انسحاب كل دول ما كان قد أسماه – بتحالف حارس الازدهار..
-ترامب هدد بالقضاء على برنامج إيران النووي و مسحها من الخارطة أثنى حربها مع العدو الصهيوني و شارك بطائراته و امكانياته في الهجوم عليها.. و فجأة أعلن وقف الحرب و تحول إلى وسيط وقال إنه يحب إيران و يحب (إسرائيل) و يجب أن يحل السلام..
فليطمئن العالم إن العالم بخير و إن ترامب رغم الضغوط الصهيونية عليه للقضاء على إيران لن يقدم على المغامرة طالما الصفقة سوف لن تكون محانية و طالما هناك قوة ستجعله يدفع ثمن مغامرته.
د. فضيل حلمي عبدالله