د. فالح نصيف الحجية الكيلاني ( الإنسان ويوم القيامة ) الجزء الثالث
( الانســــــــــــــان ويوم القـيــــــــامـــــة ) القسم الثالث
بقلم : د. فالح الكيــــــــــــــلاني
لو تأملنا أي إنفجار ودرسناه فيزيائياً نلاحظ أن الانفجار لكي يحدث لابد من ارتفاع في درجة الحرارة أي أن هنالك عملية تسخين أولاً، ثم يتبعها إنفجار، وهذا ما حدثنا القرآن عنه فقال في سورة التكوير أولاً:
(وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ)
ثم في السورة التي تليها قال تعالى :
(وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ )
إذاً.. التسجير والإحماء وارتفاع درجة الحرارة أولاً.. ثم التفجير.
وليس في ترتيب هاتين الآيتين أخطاء علمية أو أنه كما يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ أو نسي فتارة يقول فجرت وتارة يقول سجرت كما قال الجاهليون من قبيل بل هناك تسلسل علمي من الله تبارك وتعالى أودعه لنا لنكتشفه في هذا العصر وليكون لنا دليلاً على صدق هذا القرآن العظيم وصدق يوم القيامة. ولذلك بعدما عدد لنا الله تعالى تلك الأحداث التي ستتم يوم القيامة من تكوير للشمس، وانكدار للنجوم، وتسجير البحار…. يقول:سبحانه وتعالى
(علمت نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) الآية 14
وفي السورة التي تليها يقول الله تبارك وتعالى:
( إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ يَا أَيُّهَا الْإ ِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ماشاء ركبك ) سورة الانفطار الآيات 1-8
وهنا نأتي إلى الهدف من ذكر هذه الحقائق،,و المخاطب دائماً بهذه الحقائق هو الإنسان، لأن هذا الإنسان هو المعني بهذا الخطاب الإلهي ليتذكر يوم القيامة ويعد له العدة، فالله تبارك وتعالى عندما يحدثنا عن هذا اليوم ويحدثنا عن حقائق علمية وظواهر كونية سوف تحدث، فالعلماء وما يكشفونه من حقائق وجميعهم يؤكدون أن هذه الظواهر ستحدث: الشمس ستتكور على نفسها.و النجوم سوف تنكدر وتنطفئ ثم تهوىوتختفي. والزلازل سوف تكثر والصواعق سوف تحدث فنحن اذا ألمت بنا عاصفة رعدية برقية ماطرة مصحوبة بهواء شديد كالتي تحدث أثناء المزن ربما نرتجف ونخاف هول البرق والرعد والرياح العاصفة فكيف بنا اذا رأينا الزلازل والبراكين تنفجر وتقذف بحممها وتزداد درجات الحرارة إلى مالايطاق ويحيط بنا الغمام من كل مكان.
أما حال الأرض فقد قال الله تعالى :
(فإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) سورة الإنفطار \ 3
حيث أنه يوجد الآن براكين تحت البحار والمحيطات بعضها انفجر سابقا وليس بعيد علينا بركان ايسيلاند الذي انفجر قبل عشرة أيام ولايزال يقذف حممه وأبخرته ودخانه الذي سد أقطار سماء أوربا كلها ووصل إلى تركيا في آسيا ولايزال يتقد ويوم القيامة تتفجر هذه البراكين وبالتالي يخرج الحمم البركاني منها والذي يتألف من صخور ومعادن وأتربة وغازات عالية الحرارة وشديدة و بما أن درجة حرارة هذه الحمم البركانية كبيرة جداً فإنها ترفع درجة حرارة البحاروالمحيطات و يبدأ ماء المحيطات بالتبخر – بعدما تتفجر وتغرق الأرض ومن فيها وتندك الجبال وما عليها في الأرض فتغدو متساوية مستوية -و يتحول كل شيء إلى غمام في جو سماء الأرض. قال تعالى:
(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس)
سورة الدخان الآيتين \10و11
ويغشى الناس أي يحيط بهم من كل جانب أي أن الإنسان لايرى غير الغمام والدخان محيط به من كل صوب و تختفي المحيطات و البحار يوم القيامة و تصبح الأرض يابسة مستوية يتبخر كل ما فيها من ماء نتيجة خروج الحمم البركاني من تحتها لتكون مكانا لحشر الناس وحسابهم، ومن هنا يفهم قول الحق تعالى :
(يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) ابراهيم\48.
حيث تبدل الأرض إلى أرض كلها يابسة غريبة عن معرفة الإنسان
ويقول تبارك وتعالى:
(إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الاَرْضُ أَثْقَالَهَا )
سورة الزلزلة:الآيتان \ 1- 2
وفي ( أَثْقَالَهَا) هذه الكلمة التي تدل على أن في الأرض أشياء ثقيلة، ويؤكد العلماء انه كلما نزلنا في الأرض زادت كثافة المادة المكونه لها ، أي أن كثافة القشرة الأرضية أقل من الطبقة التي تليها، وكلما تعمقنا تزداد الكثافة إلى حدود كبيرة ولذلك يزداد ثقل هذه الطبقات، وهكذا نرى أن في قول الله تبارك وتعالى:
(إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا. وَقَالَ الاِنْسَانُ مَا لَهَا. يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا. بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَها )
سورة الزلزلةالآيات \ 1-5.
أي اذا نفخ إسرافيل في بوقه بإذن الله تعالى هلك كل من على الأرض. الإنسان والحيوان والجماد ودكت الأرض والجبال دكة واحدة فأصبحت مستوية وتفجرت البحار وارتفعت درجات حرارة الماء آلاف الدرجات فسجرت البحار جراء البراكين وتعالت الأبخرة وسحب الدخان حتى لتملأ بين السماء والأرض بكثافة عالية وتكون وقتها أن تكورت الشمس فابتلعت القمر وقيل وكل كواكب المجموعة الشمسية وتهاوت النجوم وتساقطت فيومئذ وقعت الواقعة وعاد الملك لله الواحد القهار كما بدء قال تعالى:
( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلاماشاء الله)سورة الزمر الآية\ 68
ونجد في طيات هذه السورة القصيرة كل ما نبحث عنه وزيادة قال تعالى :
( القارعة . ما القارعة .وما أدراك ما القارعة. يوم يكون الناس كالفراش المبثوث .وتكون الجبال كالعهن المنفوش . أما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية .وأما من خفت موازينه . فأمه هاوية وما أدراك ماهي . نار حامية ).
والله تعالى أعلم.
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني