كميات هائلة من الكهرباء تُهدر سنويًا في أوروبا ما يكفي لتغطية استهلاك الدانمارك مرتين سنويا بقلم كاسر العثمان

6

يواجه نظام الطاقة في أوروبا مفارقة واضحة: فبينما تتسارع عملية التحول الأخضر، تُهدر كميات كبيرة من الطاقة المتجددة سنويًا بسبب بنية تحتية قديمة وغير كافية لنقل الكهرباء من مصادر الرياح والشمس إلى المستهلكين.

في بريطانيا، تم هدر طاقة خضراء العام الماضي بقيمة تقارب 13 مليار كرونة اي حوالي 2 مليار دولار ، بسبب إيقاف توربينات الرياح في بعض الأحيان، مقابل تشغيل محطات تعمل بالوقود الأحفوري للحفاظ على استقرار الشبكة. وفي ألمانيا، بلغت تعويضات إيقاف إنتاج الطاقة المتجددة نحو 3 مليارات كرونة حوالي 450 مليون دولار كما أن المشكلة تتفاقم في إسبانيا وفرنسا.

السبب هيكلي بالأساس، إذ صُممت شبكات الكهرباء تاريخيًا لمحطات مركزية تعمل بالفحم والغاز، بينما تُنتج الطاقة المتجددة غالبًا بعيدًا عن مراكز الاستهلاك، مثل المناطق البحرية أو قليلة السكان. وعندما يتجاوز الإنتاج قدرة الشبكة، تحدث اختناقات، ما يؤدي إلى إهدار الكهرباء.

وبحسب تحليلات Aurora Energy Research، تم هدر نحو 72 تيراواط/ساعة من الكهرباء في أوروبا عام 2024، أي ما يعادل ضعفي الاستهلاك السنوي للدنمارك، فيما اقتربت تكاليف إدارة الضغط على الشبكة من 67 مليار كرونة.

ورغم زيادة الاستثمارات في شبكات الكهرباء، يرى الخبراء أن وتيرتها لا تزال غير كافية. ويتم حاليًا اختبار حلول مؤقتة مثل تقديم كهرباء رخيصة أو مجانية خلال فترات فائض الإنتاج، إلا أن التحديث الجذري للبنية التحتية يبقى ضروريًا للاستفادة الكاملة من الطاقة المتجددة.