الأدب والذكاء الاصطناعي بقلم عاج شمالي
الأدب والذكاء الاصطناعي
{{ لقد شهد العالم في السنوات الأخيرة جدلاً واسعاً حول علاقة الأدب بالذكاء الاصطناعي ومدى قدرة هذه التقنية على إنتاج نصوص إبداعية تنافس ما يكتبه الإنسان وفي خضم التحولات الرقمية المتسارعة يبرز سؤال جوهري
((هل يمكن للآلة ان تكون مبدعة حقا ؟؟؟))
وماهي قدرة البرامج التوليدية القائمة على الخوارزميات لإنتاج نصوص سردية وشعرية ؟؟؟
هناك من يقول أن الذكاء الاصطناعي ليس أكثر من آلة حسابية ضخمة تمتلك القدرة على المعالجة اللغوية وإعادة تركيب النص لكنها تفتقر إلى وعي المعنى الذي لا يتحقق بمجرد امتلاك قاعدة بيانات ضخمة بل ينبثق من تجربة وجودية شعورية لا سبيل لمحاكاتها تقنياً
فالنصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي تنتمي إلى مستوى شكلي من الأداء ، تتقن التركيب البنيوي للنص لكنها تظل عاجزة عن إدراك العمق الرمزي أو التاريخي أو التأويلي الذي يميز النص البشري فهي نصوص تحاكي ولا تبدع .
صحيح أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة قوية في توليد النصوص لكنه مازال يفتقر إلى العمق الإنساني و الوعي الدلالي والحمولة الثقافية التي تميز الإبداع البشري مما يجعل دور الإنسان في الإنتاج الأدبي أمراً لا غنى عنه مهما تقدمت الآلة
إن العلاقة بين الأدب والذكاء الاصطناعي لا تزال قيد التشكل والتطور وبينما تثبت التجارب قدرة الآلة على محاكاة اللغة وتركيب النصوص يظل العمق الإنساني والتجربة الوجدانية هو الأهم والحصري بالإنسان المبدع
فالذكاء الاصطناعي يقدم نفسه كأداة ذكية مساعدة وملهمة لكنه في أفضل أحواله يبقى مساعداً تقنيّاً لايستغني عن قيادة الإنسان وتوجيهه }} .
هذه مقدمة الجلسة السادسة والعشرين من الصالون الفكري والأدبي التي أدارها وقدمها الدكتور إبراهيم فهد منصور في المركز الثقافي العربي في المزة .
والأسئلة الجوهرية التي طرحها الدكتور إبراهيم معلناً بدء الحوار والنقاش ….
هل تستطيع الآلة أن تبدع نصاً أدبياَ بكل ما تحمله كلمة إبداع من معان ؟
وما قيمة هذا الإبداع إن لم يكن مرتبطاً بتجربة إنسانية واقعية حقيقية ؟
كيف نميز النص الذي نقرأه بأنه كتب بتجربة بشرية أم أنه ولّد بالذكاء الإصطناعي ؟
وكانت البداية معالناقد والشاعر الدكتور غدير اسماعيل
وقد ولّد نصاً مناصفة بينه وبين الذكاء الاصطناعي ليكون شاهداً على كيفية تمييز النص إن كان بشريا أم ذكاء اصطناعياً ليتبين أنه لا يوجد معيار لتمييز أي نص إن كان قد كتب بالجهد البشري أم ولّد بطريقة الذكاء الاصطناعي
ثم أكمل قائلاً : هنا نجد أننا أمام قضية أخلاقية مشابهة تماما لمن يأتي ويطلب من شاعر أو أديب أن يؤلف له ديواناً ويصبح شاعراً وأديباً مشهوراً يعتلي المنصات ويسافر أقطاراً وبلداناً على أساس أنه هو الشاعر أو الكاتب المخضرم ، أو أن يأتي و يطلب من الذكاء الاصطناعي أن يولّد له شعراً أو نثراً أو غيره من فنون الأدب فهي نفس القضية الأخلاقية
وقد استشهد بحديث الاستاذ محمد شالاتي مدير المركز الثقافي الجديد عندما قال في أحد الجلسات (( من الغباء اليوم أن لا يستفيد الإنسان من قدرات الذكاء الاصطناعي )) ولكن كيف ؟
أكمل موضحاً : إني أرى أن الإستعانة بالذكاء الاصطناعي خارج حدود المعرفة هي حرام أدباً لأنك عندما تكتب أدبا ليس مطلوباً منك الإخراج وهناك الكثير من الشعراء الذين يكتبون القصيدة وفق قراءتهم لمئات القصائد وبالتالي ينسجون قصيدتهم بناء على ما قرأوه فأين الإبداع في ذلك ؟ وهل بذلك تُطوَّر التجربة الإنسانية أو الشخصية بالتأكيد لا !! وماقيمة الأدب إن لم يعبر عن التجارب ؟ واذا كنا نعيب على بعض الشعراء كتابتهم التي لا تعتمد على تجربة شخصية فكيف نقبل ذلك في الوقت الحالي معتمدين على الذكاء الاصطناعي باستخدام الكم الهائل من الذاكرة ليعيد إنتاجها في نص معين وفق خطط موجهة وبالتالي أصبح الأمر ساقطاً أدبياً فالأمر كله في جعبة الضمير بما أن أدوات الكشف غير قادرة أن تبلغ مبلغاً تستطيع فيه التمييز بين النص الحقيقي والنص المزيّف
ثم تابع قائلاً : في النهاية أعود للسؤال الذي طُرح في جلسة سابقة من هذا الصالون الأدبي ، ما وظيفة الأدب الحقيقي ولماذا نكتب الأدب ؟؟ فإذا عرفنا الإجابة على هذا السؤال نستطيع معرفة قيمة أدب الذكاء الاصطناعي .
بعد ذلك تابع الدكتور إبراهيم قائلا
إن التحدي الحقيقي هو كيف يمكن للإنسان أن يستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي دون أن يتخلى عن خصوصيته الوجدانية والمعرفية ؟
فاستقبل عندئذ الدكتور سليمان حسين
وأدلى بدلوه معبّراً عن رأيه حول تلك الأسئلة الجوهرية
فقال : إن الأديب مطالب أن يكون مبدعاً في كل ما يكتبه والناقد الحصيف يستطيع أن يدخل بين الأحرف والسطور وماخلف الكلمات والأوراق فإذا كان لغوياً وناقداً أدبياً حصيفاً ويعرف نظرية النظم التي جاء بها الجرجاني عندها يمكنه أن يقيّم النص بأنه ليس من صنع البشر وإنما كُتب بواسطة الذكاء الاصطناعي
والمعيار الأخلاقي لايبرّأ أحداً أبداً
هناك طرق كثيرة تمكننا من معرفة قيمة النص
بداية علينا أن نتفق على أن نصاَ أدبياَ معيناَ بأنه رفيع المستوى حينها يمكننا أن نبحث له عن قيمة في سياق النوع الأدبي بأشكاله المختلفة وفي سياق التاريخ الأدبي عندئذ نكون قادرين على التقاط بعض ماوقع فيه كاتب النص أو من يدّعي أنه كتب النص
ثم تابع طارحا بعض الأسئلة التي من شأنها أن تساعد القارئ أو الناقد في تحليل النص الأدبي منها :
ما هو الادب ؟ هل يمكن للآلة ان تكون كاتباً بالمعنى الوجودي ؟ ماطبيعة الكتابة ؟ مالفرق بين نص بشري ونص آلي ؟ هناك البعد الجمالي فهل النص جميل ؟ ما قيمة الاسلوب ؟ هل يثير المشاعر ؟ هل يترك أثراً ؟ كيف نحس بهذه التجربة ؟ ما هو الموضوع المعرفي أي مالذي ممكن معرفته عن النص ؟؟
هل يمكن اكتشاف أنه آلي ؟ كيف يقاس الإبداع ؟
كلها اسئلة يمكن ان تُسأل و يجب أن يكون الناقد مزوداً بها . فالأدب في عصر الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سؤال تقني عن أدوات جديدة بل هو سؤال جمالي يبحث عن ماهية الأشياء ، يمس معنى الكتابة نفسها….. من يكتب ؟ ولماذا يكتب ؟ وبأي وعي كَتبَ من القلم وصولاً إلى الخوارزمية فما الذي تحول أهي الأداة أم الجوهر ؟
وبالتالي الذكاء الاصطناعي لا يغير وسيط الكتابة فقط بل يقترب من فعل الكتابة ذاته وهنا تكمن الصدمة فالأداة لم تعد صامتة بل تنتج لغة وتحاكي أسلوباً وتقلد صوتاً عندها لن يكون السؤال بماذا نكتب ؟ بل هل ما زلنا نكتب بالمعنى الحقيقي ؟ هل مازلنا نكتب ادباً ؟
وقد سأل أيضاً : هل يهدد الذكاء الاصطناعي الأدب؟
وكان جوابه ….
إن التهديد الحقيقي ليس في استبدال الكاتب لأن الذكاء الاصطناعي لا يختبر المعنى ولا يعيش الخوف ولا الفقد ولا الرغبة، و لا يكتب من جرح أو موقف بل من إحصاء لغوي و الخطر ليس أن تكتب الآلة بل أن يقبل الإنسان كتابة بلا تجربة و حين يتحول الأدب الى تحسين أسلوبي وتوليد سريع وإرضاء ذائقة السوق فإننا لا نكون أمام أدب اصطناعي بل أمام كاتب اصطناعي .
ثم أردف قائلاً : الذكاء الاصطناعي مرآة لا بديل إذ يمكننا النظر إليه بوصفه محرضاً على السؤال كاشفاً للركاكة مرآة لأساليبنا المتكلسة ، هو قادر على تقليد الشكل ، على تفكيك البنية ، على محاكاة الأسلوب لكنه عاجز عن الموقف ، والأدب في جوهره موقف من العالم فماذا يبقى للأديب في عصر تستطيع فيه الآلة أن تكتب نصاً جيداً ؟؟ ، يبقى للأديب ما لا يحاكى هناك ، كالخبرة الوجودية .
و الاصطفاف القيمي هو المجاز غير القابل للبرمجة فهناك مجازات إنسانية بشرية عقلية ، و من يدرس البلاغة العربية منذ الصناعتين لأبي هلال العسكري وعبد القادر الجرجاني يستطيع ان يفهم ما معنى أن هناك مجازات غير قابلة للبرمجة إذ أنها ذات برمجة بشرية بحتة .
و الأدب الحقيقي لا يقاس بجودة الصياغة فقط بل بقدرته على زعزعة القارئ فأن تحس بأنك تزعزعت من الداخل دليل واضح على أن هذا النص ليس نتاج الذكاء الاصطناعي وإنما نتاج بشري ، لذلك نحن الان بحاجة وكلنا مهتمون ونناقش ونتحاور الى أن نبحث جميعا عن أدب ما بعد الذكاء الإصطناعي و قد يدفعنا هذا العصر الى أدب أكثر وعياً بذاته و كتابة تكشف شروطها ولا تخفيها نصوص تعري الآلة بدل أن تنافسها وأعني أننا لا نريد ان نكتب نصوصا منافسة لتلك الآلة ونقول نحن نكتب أفضل من الذكاء الاصطناعي !! نحن نريد نصوصاً تقول لنا أن هذه الآلة غير قادرة على إنتاج مثل هذه النصوص وهذا ما أعنيه بتعرية الآلة .
أما معيار الجمال أي كيف نميز بين الجمال البشري والجمال الاصطناعي ؟ ذاك يكون عند الإنسان الذي يقرأ القصيدة فالذي يدّعي أو الذي يطّلع بكونه شاعراً يجب ان يكون لديه ثقافة عالية جدا في التاريخ، في الفلسفة ، في الدين ، في الاخلاق ، و في الذكاء الاصطناعي .
وأقول الخلاصة : أنت قادر على تمييز إن كان هذا النص نصاً بشرياً أم توليد الذكاء الإصطناعي الذي يحوم فقط فوق قشرة العقل و لا يدخل الى بنيته أو بنية النفس و يعطيك لغة غير معهودة كلغة شعراءنا نحن الذين تأثرنا بهم ، ومع أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج نصوص تبدو أدبية جداً وقد تمر على معظم القراء كأنها من كاتب بشري لكن لا يمكنه أن يخلق تجربة وجودية أصيلة وراء النص لذلك سيظل هناك فارق دقيق يمكن للملاحظة الدقيقة او القراء المتمرسين اكتشافه ، فالحد الفاصل بين مزيِّفٍ أدبي وإبداعيٍّ بشري ليس شكلياً فحسب بل مرتبط بالوعي والخبرة والاختلاف الفردي في معرفة اللغة .
ثم شارك الأستاذ حسام خضور معبراً عن رأيه في علاقة الأدب والذكاء الاصطناعي قائلاً :
إني أرى أن الذكاء الاصطناعي سيؤمّن جعبة العمل الالكتروني وهذا شيء كبير بالنسبة للعمل الإنساني فالذكاء الاصطناعي هو ما نصنعه نحن أي لم ياتي من فراغ بل هو نتاج التجربة ، و ما نكتبه وما نقدمه والخوارزميات التي تكلَّمنا عنها آنفاً هي مجموعة تلك التجارب والخبرات والعواطف والأشكال وغيرها فيجب أن لا نعاديه بل نعمل به ونستفيد منه وهذا هو المطلوب فموضوع التجربة والخبرة والعاطفة والشعور والإحساس وغيره هي مخزّنة في النصوص التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي أي هو ليس ذاتيّاً بل هو نتاج الإنسان وهذا يعني أن تلك الوسائل يمكن أن تقدم لنا الكثير ، وكما أن له تداعيات على كل من الأدب و الكاتب سيكون له تداعيات على الملكية الفكرية ، و قريبا سنرى اسم المحرر بجانب اسم المؤلف أو المترجم لأن مسالة الكتابة اتسعت كثيراً فهي عبارة عن صناعة بحد ذاتها إذ أن الكاتب لم يعد قادرا على الإلمام بكل متطلبات هذه الصناعة وهنا أتى دور المحرر الذي أصبح ذو أهمية كبيرة كأهمية الكاتب حيث يكمل هذا الجهد وهذا العمل المقدّم باحترام للقارئ وهنا بتقديري إن التساؤل عن تأثير هذا الإنجاز الإنساني على الكاتب بذاته من حقوق ملكية وغيرها ينبغي أن نستفيد منه ومن التقدم المستمر له ولا يمكن ان يكون بديلاً عن الإنسان وبالتالي سيبقى للكاتب أو المبدع دوره في تقديم الذخيرة لهذه الآلة لكي تخدمنا على خير وجه ، وقد قلت سابقاً كما الثورات التكنولوجية قد أتمتت العمل العضلي اليدوي فالذكاء الاصطناعي سيؤتمت كثيراً من العمل الأدبي والفكري وهنا تاتي أهميته .
ثم تابع الدكتور إبراهيم إكمال حلقة الوصل بين المشاركين قائلا :
طبعا لا احد يناقش علاقة الذكاء الاصطناعي في المجالات التقنية والطبية لكننا نناقش مسألة الذكاء الاصطناعي وعلاقته بالآداب، فالأدب هو موقف للعالم وللوجود وهو هذا الوسيط الرمزي الذي يشمل كل الفنون والمعارف والخرافات والأساطير والعلوم عبر التاريخ وهو ترجمة وعي الكاتب لنفسه و للآخرين وللعالم ، فنحن في مجال الحياة لا نتعامل مع الأشياء كما هي كأشياء ، بل نتعامل مع تمثلاتها الرمزية والثقافية .
عندها جاء دور الأستاذ والشاعر أمير سماوي
ليعبر عن رأيه حول ما ذُكر مردفاً :
إذا كنتُ أريد أن أتحدث عن آخر نظريات النقد الأدبي و مفهوم التوليديات وقد تحدث الدكتور سليمان عن الشكلانيين الذين اهتموا بشكل النص والمبنى وليس المعنى وأسسوا لمفهوم نص أدبي يميز مبدعه ، و بعيداً عن الخوض في المعنى وبعيداً عن رأي الفلسفة والرأي الفكري والعلمي للكاتب غاستون باشلر في كتابه بنقد الفكر العلمي اسس لتصورات كاملة على أن الخيال البشري سينتج نصوصاً حتى تصل إلى مرحلة صناعة كيان النص الأدبي الحقيقي فأحد المصطلحات الأدبية للأدب هي وحدة نسيج النص و التي تمثل كيان النص ولكن جاء كريستوفر نورس مؤسس السيميائية النقدية في الأدب فتحدث عن الملامح المميزة الفريدة الجديرة بان تميز مبدع النص الأدبي .
نحن امام آلة لُقِّنت بكل إمكانات الفكر البشري في مجال ما أو اختصاص ما ، فتتحدث وفق الاختصاص والمجال الملقّنة به أو المحمّلة بثقافته ، طبعاً وضع أرسطو بكتابيه المأساة و فن الشعر كل التصورات المأساوية المتعلقة بالشفقة والرحمة والخوف والرعب وبنفس الوقت المشاعر المتناقضة جدا جدا وما تزال هذه الفرضيات الأرسطية حتى الآن تسيطر على النص الأدبي وتحكم حالته الإبداعية من ناحية الشكل والمضمون أي المبنى والمعنى فنحن أمام كم تراكمي لغوي و كثير من الأشخاص قبل مفهوم الذكاء الاصطناعي حاولوا أن يكتبوا ويُحضروا عناوين مختلفة ويمزجوها ويصهروها لإنتاج نص شبيه بنصوص الذكاء الاصطناعي الحالية ، وقد حاولت ان أكتشف نصوص بعض الأشخاص كيف يمكن أن يكونوا قد اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي وقد كشفتُ إمكانيتي بأن أمّيز بين النص الأدبي الأصيل المبني على بنية ثقافية واسعة معرفية هائلة حيث استطاع كاتبه ان يكون ملك الجدارة الإبداعية الخاصة والمميزة لشخصيته وما بين نص آخر مختلَق ومفترَض يُظهر أن كل المقاطع التجزيئية الخاصة به توحي بعدم تماسكها وتناغمها ولا تملك وحدة نسيج النص العاطفي و النفسي .
إذن لا يمكن أن يقدم لك الذكاء الاصطناعي كياناً يحمل البعد النفسي والعاطفي و لن يستطيع أن يكون مثل البشرية التي تحدثت عن الخيال وعن أشياء تفوق المتصوَّر البشري وعن ما وراء الوراء ، فالفلسفة خاضت مئات السنين في الميتافيزيقيا ووصلنا للقاع و فشلنا كفلاسفة وفشلت المثالية في حل المفردات الأربع : الله ، الوجود ، العالم ، الإنسان ،
وما استطاعت إلا ان تكرر نفسها وتخلق بالنهاية نصوصاً مكررة تستنسخ بعضها لذلك وُضِعَ تصور الفينومينولوجيا في الأدب (الظاهراتية الأدبية): ومن وقتها اي من عام 1830 نحن أمام فلسفة تقول بالعلوم واللغة والأشياء الأخرى تختلف عن المثالية والميتافيزيقية في النص الأدبي فهو خاص بكل كاتب وخاص بعالم شخصي ذاتي ورؤية قد تكون رؤية كونية أو شمولية تميز هذا الكاتب عن غيره ومن ثم تميز هذا النص ليكون جديراً بتمثيله الحالة المجتمعية او الفردية للكاتب بعيداً عن هرطقات الذكاء الاصطناعي التي لن تجدي ونحن أمام جانب آخر هو مفهوم الحماية فهل هذا الشخص الذي طرح نفسه شاعراً متمثلاً بالسرقة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى محمياً في القانون ؟
فمثلا القانون الألماني قد حذر من هذه السرقة وعاقب فاعلها لأن من يسرق أصبح مكشوفاً واضحاً .
وقد ختم الأستاذ أمير حديثه قائلاً
كل واحد منا يبحث عن روح النص وروح هذا الكاتب المفضوح أمامنا ، العاري ثقافياً ومعرفياً ، ونسأل …. أهذا النص الذي يحمل حالة إبداعية تكنوقراطية ما ، هل يمثل صاحبه الذي لا يمثل هذه الحالة التكنوقراطية الإبداعية وهو لا يملك بالأساس هذا الاتساع الدخيل التكنولوجي التكنوقراطي .؟؟
وفي نهاية الجلسة قدم بعض الشعراء نصوصاً من قصائدهم
كالشاعرة عائشة بريكات والشاعر قاسم فرحات
وقد تخلل ذلك بعض المناقشات والمداخلات من قبل الحضور الكريم .
في النهاية إن الأدب ليس فقط مشاعر وعواطف وأحاسيس بل هو حامل معرفي وفكري مهم فتخليصه من جانبه الفكري والمعرفي أفقده دوره المهم
ومن الخطوات المهمة التي اقترحها الدكتور إبراهيم هو تشكيل لجان وخاصة في وزارة التعليم العالي ووزارة الثقافة لتدقيق جميع النصوص و الأبحاث.
وفي الخاتمة كل الشكر لإدارة المركز الثقافي العربي في المزة متمثلة بمديرها الأستاذ محمد شالاتي وكادره لجهودهم المبذولة في إثراء الثقافة من خلال الندوات والمحاضرات و الجلسات الثقافية الحاملة لموضوعات عصرية هامة مثيرة للجدل والمناقشة
و دمتم بإبداع حقيقي
تحرير الصحفية عاج شمالي







