د. فالح الكيلاني: ( الإنســـــــــــــــان ويـــــــــوم الــــقـيــــــــــــــــــامـــــة ) القسم الر ابع
( الإنســـــــــــــــان ويـــــــــوم الــــقـيــــــامـــــة ) القسم الرابع
بقلم : د. فالح الكيـــــــــــلاني
أما النشاة الثانية وهي نشأة أو بعث البشر مرة أخرى لغرض الحساب والجزاء فلم تكن هناك معلومات لدى العقل البشري عن معرفة الحياة الثانية وإدراكها ونشأتها وكيفية وجودها بل مرجع معرفتها يعود إلى ما أخبرنا به الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله الكرام فقد جاء في المصحف الشريف:
( فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون أن لبثتم إلا قليلا )
سورة الإسراء الآيتان \ 51- 52
وقال تعالى :
( واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير )
سورة ق الآيات 41- 44
وقال تعالى ايضا :
( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا من بعثنا من مرقدا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون )
سورة يس الآيات 51-53
وقال تعالى ( ونفخ في الصور فصعق من السموات ومن في الأرض إلا ما شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون )
سورة الزمر الآية 68
وقال تعالى ( يوم يدع الداع إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافر هذا يوم عسر )
سورة القمر الآيات \6-8
وقال تعالى :
( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون )
سورة المعارج الآيات \43-44
فبعد مضي أربعين -كما أخبرالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم – في الحديث المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه :
( ما بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قالوا أربعون سنة قال أبيت ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل) وقال صلى الله عليه وسلم أيضا:
( وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا هوعجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة )
وروي أن هذه المدة مفسرة بسنة ولا نعلم أن هذه الأربعين هي اربعين يوما من الأيام التي نعدها نحن بني البشر والمتكونة من دوران الأرض حول نفسها أم أنها أربعون شهرا أم أربعون سنة أم أنها من الأيام التي قال الله تعالى عنها :
( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ).
فيكون ما بين النفختين أربعون ألف سنة من سني البشر التي نعدها الآن إذا كانت أربعين يوما من التي عند الله تعالى . أما إذا كانت المدة أربعين شهرا فتكون المدة 30×40000= 1200000 سنة أما إذا كانت مدتها سنة كاملة فتكون مدتها \ 365 يوما × 40000=14600000 سنة من الأيام التي نعدها نحن البشر والله تعالى أعلم .
وبعد هذه المدة تمطرالسماء مطرا كثيرا فتزول الأبخرة والدخان وتشرق الأرض بنور ربها فتنبت الأجسام البشرية تحت الأرض كما ينبت نبات البقل – كما أخبر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم – وهوكل نبات ينبت على الأرض طبيعيا من جراء تفاعل الماء النازل من السماءعلى الأرض وفي الإنسان توجد بذرة الحياة التي هي تلك العظيمة الصغيرة التي لا تبلى وبقيت موجودة في تراب الدنيا من يوم خلق الإنسان الأول آدم عليه السلام إلى يوم البعث وهي( عجب الذنب ) فكيفما كان موت الإنسان موتا طبيعيا او أكلته الوحوش او ابتلعته البحار فأكلته الأسماك والحيتان أو احترق في النار فذاب جسده وتفحم أو أي حالة أخرى فإن جسده كله ينتهي ويفنى بالموت إلا هذه البذرة
( عجب الذنب ) فإنها ستبقى لتعيد خلق الانسان من جديد فيبعث من جديد في يوم البعث أو يوم النشور فاذا تم الخلق واكتمل نموها تحت الأرض وأصبحت الأجسام هياكل تامة التكوين لاتنقصها إلا الروح لتدب الحياة فيها وتتحرك وتقوم أرسل الله تعالى إلى تلك الأرواح التي قبضت من هذه الأجساد يوم موتها في نهاية الحياة الدنيا لكل فرد عند نفخة إسرافيل في بوقه نفخته الثانية بإذن ربه تعالى:
( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون )
سورة الزمر الآية \ 68
فتعود الحياة الآخرة من جديد لبني البشر فاذا هم يبعثون من قبورهم او مراقدهم أحياء حفاة عراة عزلا.
الدكتور فالح نصيف الحجية الكيلاني.