الإنسان ويوم القيامة الجزء الخامس بقلم د.فالح الكيلاني

47

( الإنســـــــــــا ن ويــــــو م الـقــيـــــا مــــة ) القسم الخامس – الأخير:
بقلم : د. فالح الكيـــــــــــــلاني
ومن عجيب صنع الله تعالى أن الصوت هذا المخلوق العجيب لايبلى ولا ينتهي إلى العدم بل تحتفظ به السماء في طبقاتها العليا وهذا ما أكده علماء الأصوات حديثا ولما كان الصوت يحدث نتيجة فعل أوعمل ما لذا تكون أعمال الإنسان وأقواله محفوظة في جو السماء منذ خلق البشرية وإلى نهايتها في يوم القيامة ولا يوجد صوت يشبه صوت آخر كما في البنان أي لمسات الأصابع لا توجد لمسة تشبه لمسة أخرى أو مسحتها لذا فالأصوات كلها محفوظة في طبقات الجو العليا وقد عمد العلماء حديثا على إمكانية إستعادة الأصوات لبعض الأشياء فنجحوا ولو توصل العلماء أخيرا إلى إمكانية استرجاع الأصوات لحدثت في العالم معجزة كبيرة إلا وهي إعادة أصوات الأنبياء ومن هنا نستطيع تثبيت أقوالهم فنتخلص – نحن المسلمون – من كل قول نسب إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو لم يقله اوافتري عليه به وكم تمنيت في نفسي منذ أن اطلعت على هذا الخبر في الثمانينات من القرن الماضي ولحد الآن أن يحدث هذا وأنا على قيد الحياة لأرى وأسمع ذلك الصوت العظيم الذي يتمنى كل مؤمن سماعه ولتزول هذه الغشاوة التي اكتنفت الأحاديث النبوية الشريفة فاضطرالعلماء إلى تقسيمها بين ضعيف وحسن وصحيح ومتواتر – ففي يوم القيامة يسمع كل إنسان عمله بصوته وكذلك يرى عمله –مستنسخا – صورة وصوت قال تعالى:
( انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) سورة الجاثية الآية  29
حقيقة لا مراء فيها فلم يستطع الإنسان يوم القيامة من إخفاء عمله أوفعله لأنه مستنسخ وثابت يراه بأم عينيه ومهما أراد أن يتخفى في عمل سري يظهره واضحا كما يشاهد اليوم فيلما حيا على شاشة التلفاز ثم قدر فعله وعمله يكون جزاءه قال تعالى:
( يومئذ يصدر الناس ليروا أعمالهم  فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره  ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره )
سورة الزلزلة الآيات 6-8
فيكفي الانسان ان يكون حكما على نفسه بعد رؤيته اعماله وافعاله حية وتوثيقا لهذ ا المشهد فان اعضاء جسمه تكون شاهدا عليه في كل مايعمل .
إذن في هذا اليوم يقسم الخلق قسمين قسم يؤخذ الى الجنة وقسم يسحب الى النار وقسم اخر ذكرهم الله تعالى هم قوم قلّت حسناتهم عن حسنات اهل الجنة فلا يدخلوها وهم يطمعون في دخولها وقلت سيئاتهم عن سيئات اهل النار فلا يدخلون جهنم فهم بين بين وهم قليل غلبت اصحاب الجنة واصحاب النار عليهم . اسماهم الله تعالى.
في كتابه العزيز ( أهل الأعراف ).
اما اصحاب الجنة فينقسمون الى مجموعتين كل حسب عمله وما اكتسب من حسنات في الحياة الدنيا  لاحظ كتابي أصحاب الجنة في القرآن الكريم :
المجموعة الأولى  السابقون السابقون وهم المقربون قال الله تعالى:
( والسابقون السابقون أولئك المقربون  في جنات النعيم  ثلة من الأولين  وقليل من الآخرين  على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين  يطوف عليهم ولدان مخلدون  بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون  ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ الكنون  جزاء بما كانوا يعملون  لايسمعون فيها لغوا ولاتأثيما  إلا قيلا سلاما سلاما  ) سورة الواقعة الآيات  10-26
المجموعة الثانية هم الذين يدخلون الجنة أيضا إلا أن حسناتهم أقل من المجموعة الأولى وهم أصحاب اليمين قال الله تعالى :
( وأصحاب اليمين  ما أصحاب اليمين  في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود  وما ء مسكوب وفاكهة كثيرة  لا مقطوعة ولا ممنوعة  وفرش مرفوعة  إنا أنشأناهن إنشاءا  فجعلناهن أبكارا عربا أترابا  لاصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ) سورة الواقعة الآيات 27-40
أما أصحاب النار فقد وصفهم الله تعالى فهم:
( في سموم وحميم  وظل من يحموم  لابارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين  وكانوا يصرون على الجنث العظيم  وكانوا يقولون  اذا متنا وكنا ترابا وعظاما  إنا لمبعوثون  أو أباؤنا الأولون قل إن الأولين والأخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم  ثم إنكم أيها الضالون المكذبون  لأكلون من شجر من زقوم فمالؤون منها البطون  فشاربون من الحميم  فشاربون شرب الهيم  هذا نزلهم يوم الدين ) سورة الواقعة الآيات 42-56
فهم في ظلمات خالدون وفي العذاب مشتركون.
واني والله بطبيعة نفسي أكره الظلام والأفول واليوم المعتم والمغبر والعاصف وأحب الضياء والنور والورد والحبور وتنشرح نفسي عند الفجر والشروق وسناء الشمس .
اللهم اجعلنا من أصحاب الجنة من الذين ثقلت موازينهم وسيقوا إلى الجنة زمرا قال تعالى :
( حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين  وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده نتبوء من الجنة حيث نشاء فنعم أجرالعاملين )
سورة الزمر الآيتان \ 37 و47
والحمد لله رب العالمين
فالح نصيف الحجية الكيلاني.