من الخطف إلى الحرية

157

الطريق إلى أبطع.. القصة الكاملة لمأساة الطفل فواز القطيفان

”مَشان الله لا تضربوني“.. كلمات بريئة حركت الرأي العام السوري والعربي، كلمات مليئة بالعـذاب والخوف، قالها الطفل السوري المُختطَف فواز القطيفان للعـصابة التي قامت باختـطافه لكي يتوقفوا عن جـلده.

ينحذر الطفل فواز، البالغ من العمر 8 سنوات، من قرية إبطع الواقعة في ريف محافظة درعا، وقد تمّ اختطافه في نوفمبر/تشرين الأول 2021م، حين كان ذاهباً رفقة شقيقته ذات الـ9 سنوات إلى المدرسة، وذلك من طرف مجهولين مسلحين وملثمين كانا على متن دراجة نارية.

وتداولت المعلومات أن الصغير كان معروفاً للخاطفين الذين كانوا قصدوه بسبب خلافات و”تارات” (ثأر) عائلية.

وأن والد الطفل كان الهدف بقصد ضياع ممتلكاته عبر بيع أراض يملكها في المنطقة حتى يجمع ثمن الفدية، وهو ما يفسّر عملياً رواية الاختطاف التي أشارت إلى وجود إمرأة مع ملثمين دلّت الخاطفين على الصغير.

وقد انتشر مقطع فيديو له، وهو شبه عاري أثناء تعرضه للجلد والضرب من طرف خاطفيه، وذلك لابتـزاز والديه ليقدموا الفدية المطلوبة والتي تساوي 700 مليون ليرة سورية.

وقد عجز الأهل عن تسديد المبلغ المطلوب، وحاولوا التفاوض مع العصابة من أجل تخفيض المبلغ ولكنهم رفضوا.

مما اضطر الأسرة لبيع جميع مُمتلكاتها من أجل توفير الفِدية، وحين لم يتمكنوا من جمع سوى 250 مليون ليرة، تواصلوا مع الخاطفين وأخبروهم بالمبلغ، إلا أن الخاطفين ردوا بمقطع التعذيب الذي أفطر قلب كل من رآه.

وبعد مفاوضات حثيثة استطاعت العائلة تخفيض الفدية إلى 400 مليون ليرة، وطلبت المساعدة من عشيرة القطيفان وفتحت باب التبرع لإكمال الفدية.

وعند اكتمال المبلغ تواصلوا مع الخاطفين لتحديد مكان التسليم، إلا أن الاتصالات انقطعت بين الخاطفين وبين ذويه، وذلك بعد تحول عملية الخطف إلى قضية رأي عام في سوريا.

وأثار انقطاع التواصل من قبل الخاطفين تفسيرات عدة بينها إصابتهم بحالة من التشتت والتخبط وربما الخوف من أن يتم رصد موقعهم في حال قاموا بالتواصل، فيما ذهبت بعض الآراء إلى أن مبرر صمتهم عن الرد قد يكون هو بسبب انشغالهم في البحث عن مخرج للمشكلة التي وقعوا بها بعد أن أصبحت قضية الطفل فواز القطيفان قضية رأي عام حتى على المستوى العربي، وقد يجعل ذلك الخاطفين أمام خيارات أضيق بين تسليم الطفل واستلام مبلغ الفدية أو الاستمرار في خطفه إلى حين تراجع الضغط الشعبي والاجتماعي والإعلامي وتقلص الاهتمام بقضية الطفل.

وبعد التواصل مع الخاطفين، تم الاتفاق على تسليم الفدية في مزارع نوى بعد صلاة المغرب.

توجّه والدا فواز إلى المكان في الموعد المحدد ليجدوا 4 ملثمين على 4 درّاجات نارية تسلموا الفدية، لكن بدلاً من تسليم فواز، قاموا بعرض مقطع فيديو له حديث العهد، يؤكد كونه حياً يرزق وبصحة جيدة.

وبعد قرابة الساعة والنصف من تسليم المبلغ، جاء اتصال يفيد بوجود فواز في إحدى صيدليات مدينة نوى، حيث تركه خاطفوه مع ورقة تحتوي على رقم عمه.

أبلغت العائلة الشرطة التي توجهت إلى الصيدلية المذكورة، واصطحبت الطفل إلى ناحية شرطة نوى لإكمال الإجراءات ثم تسليمه إلى والديه، بعد التأكد من صحته الجسدية.

هذا وأوضح قائد شرطة محافظة درعا، العميد ضرار الدندل، تفاصيل عملية تحرير الطفل، قائلاً: “بالمتابعة المستمرة وبالتنسيق مع إدارة الأمن الجنائي والإنتربول تم رصد الرقم الدولي الذي تواصل عبره الخاطفون مع ذوي الطفل وتم تحديد الأشخاص المرتبطين بالرقم”، لافتاً إلى أنه قاموا بمداهمة قرية الكتيبة قرب خربة غزالة بريف درعا وتم إلقاء القبض على 4 أشخاص بينهم الشخص الأساسي الذي ارتبط رقمه برقم الخاطفين”.

وتابع العميد ضرار الدندل موضحاً: “الخاطفين قطعوا تواصلهم لمدة يوم كامل بعد إلقاء القبض على هذا الشخص تحسباً منهم لأي اعترافات منه، وبما أننا لم نصرح بما اعترف به، عاودوا الاتصال بعائلة الطفل مرة ثانية وتم الاتفاق على موعد لإطلاق سراحه وتسليم الفدية.

وأكد الدندل أن عناصر الشرطة لم يتدخلوا بهدف الحفاظ على حياة الطفل فواز بعد تهديد الخاطفين بقتله، مشدداً على أن الشرطة ستتابع جهودها حتى إلقاء القبض على أفراد العصابة الخاطفة.