عندما يلبس الحمار ثوب القداسة
عندما يلبس الحمار ثوب القداسة؟؟!!
يُحكى أن ملكاً أرسل حرسه الخاص لإحضار أحد مستشاريه…فلما جاؤوا به خاطبه الملك قائلاً: اسمع أيها المستشار، لقد اخترتك من بين كل المستشارين لمعرفتي التامة بأنك أرجحهم عقلاً وأشدّهم ذكاء…
فقال له المستشار وهو ينحني إجلالاً: شكراً يامولاي، أتمنى أن أكون عند حسن ظنك.
قال له الملك بعد أن أتكأ على عرشه: أتعلم أنني لم أنم ليلتي هذه لأن هنالك سؤالاً يؤرقني، وأريد منك إجابة عنه تستند إلى دليل قاطع !
رد المستشار: أبشر يا مولاي، سل سؤلك وسأجيبك عنه بإذن الله.
قال له : قل لي أيهما أفضل، الحظ أم القداسة؟
رد المستشار بدون أي مقدمات : القداسة طبعاً يامولاي.
ضحك الملك وقال له: سأدحض رأيك بالدليل أو تثبت لي رأيك وبالدليل أيضاً؟
وافق المستشار على اقتراح الملك فخرجا في صباح اليوم التالي إلى أحد الأسواق ووقف الملك يتأمل في وجوه رعيته حتى رأى رجلا بائساً جداً. فأمر الحرس بجلبه إلى القصر، ثم أمر بأن يطعموه ويلبسوه الحريرثم جعله بعد ذلك وزيراً، وأمر بإدخاله الى مجلسه.
اندهش المستشار عندما رأى أن الرجل البسيط أصبح وزيراً؟.
فقال الملك للمستشار : أيهما أفضل الآن الحظ أم القداسة؟
أجاب المستشار : أعطني فرصتي يامولاي لأثبت لك بأن رأيي الأصح؟
خرج المستشار إلى السوق ووقف يتأمل…وإذا به يرى حماراً هزيلاً وسخاً ومنهكاً من التعب.فإقترب منه وبدأ يتحسسه ويتلمسه والناس ينظرون إليه باستغراب حتى تجمهروا من حوله،ثم قال بصوت عالً :
أيها الناس أتعلمون أن هذا الحمار طالما حمل على ظهره أحد أنبياء الله…فقد ذُكر وصفه في الكتاب الفلاني نقلا عن فلان ابن فلان .
هذا الحمار من أهل الجنة.
وماهي إلا لحظات حتى أصبح ظهر الحمار الأجرب مزاراً وملئت أذناه نذوراً…وبدأ الناس يتبرّكون به.فهذا يطعمه وذاك يغسل قدميه وتلك تأخذ شعرة منه لتتزوج وتلك تتمسّح بمؤخرّته لتُرزق بطفل.
ثم أسكنوه في بيت نظيف وعينوا له خدماً.. وصار الحمار يسرح ويمرح في أي مكان ويأكل ويشرب من أي بيت يريد. والكل يقدسه ويتبرك به.
عاد المستشار إلى الملك وقال : الآن يا مولاي، أيهما أفضل؟!.
طأطأ الملك راسه.. فابتسم المستشار وقال له : أتعلم يا مولاي ماالفرق بين الحظ والقداسة؟!.
قال الملك : لا..قل لي مالفرق؟!.
قال له المستشار : أنت يا مولاي ألبست هذا الرجل ثوب العافية والمال والسلطة،
وهذا ثوب زائل لأنك تستطيع سلبه إياه!؟.
أما أنا فقد ألبست هذا الحمار ثوب القداسة ولعمري أن هذا الثوب لا يمكن أن يسلبه منه أحد، حتى انت يا مولاي؟!!