ممنوع من الاقتراب والتصوير بقلم : فراس قرجولي

177

مـمـنـوع مـن الاقـتـراب والتصوير … !

فراس قرجولي

عـشـت طـفـولـتي بسـيطـا أرضى فـيهـا فـتات الغـنائـم …

وأكـتـرث نظرة عـابـر أو عـاتب لائـم … أتـرنــح متـبـاهـيـا بمـقـود عــربة … وأركـن حــذائي بمـرآب عـتـبة …

ويـوم الفـرحة والبحـبـوحة الذي أصعد فـيه سـلم زحـلوقـة … أو كـانـت لــي هـــزة بأرجـوحة …
وهــنـاك في الزقــاق أتـرقـب كل يوم هــرة نحـيـلة بائـسة عـند الغـياب … ألاطـفها فتـنطح بـرأسها أداعـبـها فـتـلقـي بـــذيـلـهـا …
ومــن عـــــش بـــادي أمــامـي يــأتـيـني جــائــع كل شروق اعـــتــاد مكـاني … أفـرح بـأي شـيء ولا أحــزن مـن شــيء …
كــنت أنـتـظــر أيــة مناسبة أدعى أولا أدعى إليها لألتقي فـيها الأحبة من المقربين من البنات والبنين …
وفي يـوم بـعـد انـقـطـاع دعي مـن كـان بـعـمـري إلـى الغــداء … وكـنت أجهـل وقتها معنى البروتوكول أو الأصول … وكان جـل همي الحـضور والمثول عند قصعة الفول …
فـلما كانت لحظة الوصول تلقيت الصدمة الكـبرى الـتي جعـلتني أهـتـم مـن يـومهـا بالتـقالـيد والرموز وحتى أرق الـقـشور …
فجاءت الحـقـيـقـة المرة عـلى لسان من سـكـبت لي في صحني العـام الماضي مـن حلــّة الحـبـوب … عندما شـهـقـت … كـمـن رأت فـأرا جالسـا بيـن المـلوك … لكنها اسـتدركـت ما فعـلـت بعد ذلك لـتـقـول : ماذا تـفعـل هــنا يا بـني لا يصـح وجـودك ولا يـجـوز انـظـر إلى شـاربـك قـد تدلت شعيراته كأقـلام كحـل خـطـت عـلى الرفوف وأصـبحـت شـابا فمـاذا تـقـول ؟
وقـفـت مـتجـمـدا لم أسـتـطع رفّ رمشـي ولم أع ما قـصـدت أورمـت إلـيه مذهـولا فـي مكاني …! إلا أنـني استـجـمـعـت ما تـبـقـى لــدي مـن أعـصـاب وخـرجـت مـن هــنـاك مـتـوجـهـا كـمـطـرود إلى الأعــتـاب … مـهـرولا على وجنتي تنساب ريـالــتي الــتي ســالـت شـــوقـا لـرؤيـة صحـن مـن الحــراق لــم يـكـتـب لـي نـصـيـب فـيـه … أتـعـثـر بـشـاربي وشـبـابي ســابـّا ولاعــنا مـكـاني … سألت الرفـيـق وشـجـر الطريـق … حـرقــت وسادتي قبل نومي بـغـيـظي والسـريـر … ما هـو ذنـبـي وما هذا الـمـصـير …؟ كـيـف كـبـرت … ؟ كـيـف صــرت نـكــرة مـاذا جـرى هـــل ازداد طــولي فـجـأة …؟

كـنـت واثـقــا لا أقـــرع جـرسـا ولا أطـرق بــابــا كـالأمـيـر !

والـيــوم صــرت مـمـنـوعـا مــن الاقـــتـراب أو الـتـصـويـر …

فـــراس قـــرجــولـي