حقيقة تغلغل الماسونية في العالم العربي

337

تهويل أم واقع خطير.. حقيقة تغلغل الماسونية في العالم العربي

بالرغم مما يُنشر بين الحين والآخر عن انضمام رؤوساء ووزراء وعلماء ومفكرين ومشايخ ومثقفين وفنانين، وغيرهم من أصحاب المناصب الرفيعة والمؤثرة إلى هذه الحركة، مازالت صفة “الماسوني” تهمة وأحياناً خطيرة تلاحق الشخص الذي ينتمي إليها.

لا يمكن لأي عاقل أن ينكر وجود الماسونية بالفعل ككيان قائم يتم إدارته من خلال منظمة عالمية تتكون من أناس يتشاركون نفس الأفكار والتوجهات، وعادة ما يتم ربط الماسونية بعبادة الشيطان والإلحاد والشر المطلق، وهذا الكلام صحيح من نواحٍ عدة، ولكن الماسونية حسب ما هو مُدوّن لا تفرض على أتباعها اعتناق دين معين، حيث ألغت قانون إلزام الأفراد المنضمين لها بأن يكونوا ملحدين أو عبدة للشيطان سنة 1815 ببريطانيا أثناء تعديل الدستور الماسوني آنذاك.

وحقيقة لا يمكننا الجزم بصحة هذه المعلومات أو محاولة إعطاء صورة بريئة وجميلة للماسونية وأعضائها، فهي منظمة لها منهج

 

ظاهر وآخر باطن لا يطلّع عليه إلا القليلون، ولكن المثير للسخرية أنّ هناك صفحات على مواقع التواصل الإجتماعي وقنوات على اليوتيوب في عالمنا العربي صارت تخبط خبط عشواء، وتلصق أي مشكلة أو أزمة صغيرة كانت أم كبيرة تقع عند العرب والمسلمين بالماسونية، وتحمّلها المسؤولية بدون أي قيد أو شرط، وكأنّ الماسونيين لديهم قوى خارقة أو لا همّ لهم إلا المسلمين والعرب ليل نهار.

ونقول أنّ الماسونية ببساطة هي منظمة لديها أهداف تعمل لتصل إليها بعيداً عن كونها صالحة أو شريرة، ويمكن أن نصنّفها مثل باقي الطوائف حول العالم التي تعبد أشياء غريبة وتحمل أفكاراً شاذة، ومما لا شك فيه أنّ الماسونية تتميز بالقدرة المالية الضخمة التي تسمح لها بالانتشار والعمل في كل دول العالم، ومن بينها بالتأكيد الدول العربية والاسلامية التي تتغلغل فيها من خلال بعض الهيئات والمنظمات الخيرية والعملاء المأجورين ورجال مال، وقد رُصد بالفعل وجود مؤسسات خيرية تابعة للمنظمة العالمية الماسونية تنشط في دول عربية، كما سُجل بضعة مئات إن صح القول قد شاركوا في المحافل الماسونية التي تقام بشكل سري وبعيداً عن الأنظار.

نظرة العرب للماسونية تنقسم إلى فريقين، الأول يهوّل من تأثيرها وقدرتها على الاختراق والتدمير وأنها هي من تعيّن الرؤساء والحكومات التي تسيّرنا، والفريق الآخر يستصغر من أمرها ويراه مجرد تفاهات لا أساس لها من الصحة.

ولكن، هناك الكثير ممن لا يقتنع بأهداف الماسونية الأخلاقية والإنسانية المعلنة. ويعتبر أهدافها الحقيقية هدم المجتمعات من الداخل وإعادة بنائها وفقاً لمبادئها وتوجهاتها، ثم السيطرة على العالم والقضاء على كل مختَلفٍ عنها. فهي برأي هؤلاء، غير منفتحة على مفاهيم الآخر ولا تتقبلها.

ففي حين يزعم الماسونيون بأن الماسونية لا علاقة لها بالسياسة أو الدين، يؤكد أستاذ التاريخ في الجامعة اللبنانية الدكتور حسان حلاق حلاق، في كتابه “دور اليهود والقوى الدولية في خلع السلطان عبد الحميد الثاني 1908_1909″، على علاقة الماسونية باليهود بأن الذي تزعم حادثة خلع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عام 1908، هو المحامي اليهودي الماسوني عمانوئيل قره صو، وهو الذي أسس محفلاً ماسونياً من أهم المحافل الماسونية في الدولة العثمانية.

ويشير إلى تصريح أحد كبار الماسونيين ويدعى يوسف الحاج بأن “الماسونيين يؤمنون بالتوراة لأن الماسونية بنت اليهودية، إنهم يؤمنون بإنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين”.

بالإضافة إلى حادثة معروفة حصلت خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1991) حين عُثر في أحد المحافل الماسونية على وثيقة لشيفرة الاتصال بين الأعضاء، وكلمات السر الخاصة بكل درجة، ومعظم هذه الكلمات هي عبرية.