عشاق عبر التيك توك بقلم أماني صديق
روميو وقيس .. عطيل وابن زيدون …عشاق عبر التيك توك
أماني صديق
قالوا قديما .. الأذن تعشق قبل العين أحيانا، والعقل يعشق بعد القلب إذعانا… ولكن هل وصلنا لزمن أصبح فيه العشق من حروف كلمات تكتب على صفحات ربما تكون وهمية.. هل فقدنا الحب في حياتنا لنبحث عنه في شبكات لا نعرف من خلفها .. ونتعلق بأسطر وعبارات ربما ليست موجهة لنا !
قلوبنا باتت فارغة وتائهة تبحث عن مجرد كلمات تعيد لها نبضها.. وأحرف تعيد إحساسها بالحياة.. تخيلوا لو أن روميو وجوليت تعرفا عبر الفيس .. ولو أن ليلى أرسلت صورة سيلفي لقيس عبر الانستغرام . ولو أن عطيل بعث لديدمونة بتسجيل صوتي عبر الواتس يشرح فيه حبه وشوقه لها مع موسيقى مرافقة، جميل وبثينة نشرا يومياتهما على قناتهما في التيك توك، توبة انشأ قناة على اليو تيوب يشكو لليلى الأخيلية عذاباته من بعدها عنه، وأبو العتاهية سجل أغاني مهرجانات لعتبة ، اما ابن زيدون وولادة بنت المستكفي فخرجا ببث مباشر من أحد المطاعم احتفالاً بعيد رأس السنة.
لا يمكن لمحب من هؤلاء أن يعيش في متاهاتنا ولا أن يتماهى بالأخر بمجرد الضغط على زر enter ، الإمكانيات الآن كبيرة كي نتواصل مع من نحب، ويتواصلوا معنا لكن للأسف أصبح كل شيء مشاعاً ففقد قيمته الحسية، ببساطة نحن لم نتمكن من تدبير الموجود، و توظيف فائض العلاقات، وفائض الأشخاص، وفائض المشاعر بعناية. الناس لديهم مشكلة في الهوية الشعورية ومن الصعب أن نجد إنساناً يوطن مشاعره أي يجعلها لشخص واحد ، الرجل ما عاد يكفيه أن يكتسب إمراة واحدة يكذب على هذه، وعلى تلك في نفس الصفحة، وبالنسبة للمرأة ما عادت تثق بالرجل البطل الفارس المغوار الذي كانت وما زالت تنظر أن يأتيها ممتطياً حصانه الأبيض .
في العصور الماضية كان الحرمان من يجعلهم يشتاقون، يكتبون، وينسجون الأشعار لأنهم ببساطة كانوا يتحرقون لرؤية المحبوبة ولا يرونها إلا خلسة إذا تسنى لهم ذلك، وبدورها كانت تحاول أن تستثير مشاعر المحبوب من خلال لوعة الغياب.
أزمة الموجود هي التي أفقدت الأشياء قيمتها وجعلت كل من يحب يركض خلف محبوبه، وآخر يركض خلف آخر، لتتوالى سلسلة الركض خلف أمور قد لا تتحقق أساساً، أضف إلى متوالية التوهان العاطفي الأفلام والمسلسلات المدبلجة والتي أثرت علينا بشكل كبير ، هي ليست من ثقافتنا وعندما حاولنا إدماجها فيها أصبحت لدينا أزمة في العلاقات افقدت المشاعر حقيقتها .
كلنا سمعنا عن علاقات حب بدأت عبر الماسنجر بمجرد كلمة كيفك ؟ أو كتاباتك تعجبني!!!
منها من انتهى قبل أن يبدأ ومنها من استمر لمدة وافترقا بعدها ، ومنها من تكلل بالزواج ، وكل من سمعت عنهم هم من المراهقين أو من يعبروا قطار المراهقة من جديد ، ليعيدوا الثقة بأنفسهم ربما ، أو ليجدوا من يحتوي جروحهم، أحلامهم، مشاعرهم، وحتى نزواتهم ،عالم افتراضي لا يصلح لبث المشاعر ولا لسرد قصة حب حقيقية فيها من الأمل أو الألم الكثير.
هو عالم تهيم فيه الذات تبحث عن لقاءات من وحي الخيال ، تبحث عن وسيلة للانبثاق ، لكن الحذر هو المطلوب دائماً، ولكل عالم منها حقوق وواجبات.