تقاسيم بقلم عاج شماجولي
بقلم عاج شماجولي
تقاسيم
في الحي الهادئ الراقي ومنزلي الجديد … وبينما أجلس وحيدا أحتسي قهوة تحملني في طائرة العودة لمحطات أيام جميلة بسيطة مضت … وغياب تام لضوضاء ماستجدّ بالحياة … وهدوء كليل في صحراء ساكنة لطالما اشتاقته روحي
تتيقظ أفكار وتسبح تأملات في المخيلة لما آلت إليه نفسي من العزلة والابتعاد عن الناس ….عزلة فُرضت بعد التقاعد ومفارقة الزوجة وهجرة الأبناء ….فبقيت أرتشف يومياً هدوء كتبي وأسامر شخصيات في روايات مكتبتي ……
وكمنبه الإيقاظ الباكر اقتحمني صوت أنثوي أصابني بقشعريرة في قلبي المتعطش للفرح والحياة …بدأت أُنصت لهذا الصوت الدافئ متخيلاً أنها فتاة في ربيع عمرها تشدو بأغنية جميلة في اتقان صحيح لما تغنيه فتصدح بصوتها الرنان وأسافر محلقاً حالماً بوجهها الواعد ورهافتها ….
ناديتها هامساً بصوت منخفض مطالباً المزيد علّني أُطرَبُ أكثر لكنها توقفت لبرهة ثم تابعت الغناء وكأنها سمعت همسي فاستجابت لطلبي …..فرحتُ جداً وبدأتُ أهزّ رأسي بسلطنةٍ لطربٍ أصيلٍ كما واحدة من فنانات الزمن الجميل تقف على مسرح عريق ….حتى شعرت بأنني عدت خمسين عاما من عمري حيث عنفوان الشباب وطرقات قلب العاشق وعيونه البراقة عند رؤية الحبيب ….
بعدئذ خيّم هدوء وصمت في المكان
فتحتُ عينيّ المغمضتين وإذ بها أنهت الغناء فارتسمت على وجهي ابتسامة ….
ماكان هو إلا حلماً عُدت منه إلى زاويتي وعزلة قد قررتُ كسرها بصوتها الشّجن الذي دغدغ تقاسيم الروح