مخاطر الألعاب الإلكترونية بقلم سهام السعيد

37

مخاطر الألعاب الإلكترونيّة

وفي يوم الجمعة استقبل عمر رفاقه بسعادةٍ لا توصفُ، وكانت أمّه قد أعدّتْ لهم أصنافاً من الحلوى الّلذيذة.
وبدلاً من أن يذهب الأولاد إلى حديقة المنزل للّعب والمرح كعادته؛ فوجئتِ الأمّ بطلب ابنها منها أن يأخذ هاتف والده وأن تسمح لهم بالجلوس في غرفته.
وافقتِ الأمّ، وراحت بين الفينة والأخرى تتفقّد ابنها ورفاقه بحجّة تقديم الحلوى الّتي أعدّتها لهم.. علّها تصل إلى أجوبة لأسئلتها الكثيرة.
لتتفاجأ باندماج ابنها ورفاقه بألعاب ألكترونية يطغى عليها العنف والصّخب..
كان اندماجهم مرعباً لدرجة أنهم لم يلحظوا دخولها الغرفة… أو حتّى حديثها إليهم.
أدركتِ الأمّ سبب ماوصل إليه عمر… أخبرت والده بالأمر، وفي المساء بعد مغادرة الرّفاق دعا الوالدان عمر إلى غرفه الجلوس.
الأب: كيف كان يومك يا عمر؟ هل سُرِرْت َ بقدوم أصدقائك؟
عمر :أجل يا أبي كنت سعيداً جدّاً.
الأب: من المؤكّد أنّكم تعبتم بعد يوم حافلٍ من الّلعب والمرح في حديقة المنزل؟
عمر (بصوت خافت) : أمضينا الوقت في غرفتي.
الأب (بنبرة الاستغراب): ولمَ؟ لقد كان الجوّ لطيفاً.
الأمّ: لقد أمضوا وقتهم على الهواتف المحمولة.. حتّى أنّهم لم يتبادلوا الأحاديث فيما بينهم.
الأب (بغضب) : ماذا؟! هل هذا صحيحٌ يا عمر؟
سكت عمر ولم يجد؛ أو ربّما لم يجد جوابا!!
الأب :، أوتظنّ أنّكم أصبتم بهذا التّصرف؟
الهاتف المحمول صُنعَ لأغراض مفيدة وهوس الألعاب الإلكترونية قتلٌ للوقت وهدم للشّخصيّة.
ألم تلاحظ ميلك للعزلة في الآونة الأخيرة؟
الأمّ: كانت سعادتي كبيرة بطموحك ونجاحك ونشاطك في تحصيلك العلميّ أمّا الآن لا أصدّق ما وصلتَ إليه من إهمالٍ ولا مبالاة.
عمر : لا يا أمّي فأنا أمارس الألعاب الإلكترونيّة في أوقات فراغي فقط.
الأمّ أنت لا تقدّر مدى الإهمال الّذي وصلتَ إليه يا بنيّ!
لقد أصبحتَ إنسانا ً إنطوائياً.
عمر: لكنّ رفاقي جميعهم يمارسون الألعاب الإلكترونيّة.. بل وأكثر من ذلك فبعضهم يمتلك هاتفا خاصّاً به.
الأب: هذا غير سليم، ويتوجّب على آبائهم و أمّهاتهم عدم السّماح لهمك بقتل وقتهم بالألعاب الإلكترونيّة.
الحياة يا بنيّ! أجمل من أن نقتل روحها بآفات العالم الإفتراضيّ.
عِشْ طفولتك مع رفاقك…تنزّهوا.. العبوا.. امرحوا.. تدخل البهجة إلى نفوسكم فتزهر أرواحكم.
الأمّ: سعادتك أنت وفاقك يا عمر تكمن في الانفتاح على الحياة، في الّلعب وتبادل الأحاديث، أمّا الألعاب الإلكترونيّة فهي سجن يقتل أوقاتكم الجميلة ويقيّد تقدّمكم نحو الأمام.
عمر: فهمت قصدكما.. أعدكما أن أحرّر نفسي من قيد الهاتف المحمول.. أن أعيش طفولتي في السّهول.. وبين أحضان الحقول… بعيداً عن الانطواء خلف الشّاشة الصّغيرة الّتي استعبدتني..
ابتسم الوالدان وقبّلا عمر قبل أن يذهب للنّوممح استعداداً ليومٍ دراسيّ حافل.
في اليوم التّالي فاجأ عمر والديه قبل ذهابه إلى المدرسة بمجلّة حائط أعدّتها بعناية؛ لتوعية رفاقه وتسليط الضّوء على الآثار السّلبية للعالم الافتراضيّ إن لم نحسن استخدامه واستغلال.. وضرورة التّعامل معه بحذر والتّحرّر من عبوديّته..
يبدو أنّ عمر فهم الدّرس وأبصر العبرة…

سهام السعيد