من ذاكرة المنافي بقلم أسمى وزوز

249

في لحظات يستعصي عليك كلّ شيء حتى ذاكرتك، مدٌّ وجزرٌ يأخذانك لأبعد حدود الصّمت، لا تقوى على كلمةٍ، ولا على خطوةٍ، ولا حتّى أنْ تصحوَ ومعك ذاك الشّعور الذي كنتَ تبدأ طقوسك به.
تشعر بالخذلان حينًا، وبالحبّ حينًا آخر، بالحنين حينًا وبالرّفض حينًا آخر، بالإيمان حينًا وبالفتور حينًا.
ممتلئٌ بتناقضاتٍ تصرخ في عمقك، وتشلُّ فيك كلّ قدراتك.
لا تعرف إنْ كنتَ حزينًا أم فرحًا! صامتًا أم ثرثارًا! محتضِنًا للحياة أم رافضًا لها!
وتكبر فيك أحاسيس تثقلك بكلّ ما فيك. وبذاكرةٍ فيها ألف عنوانٍ وعنوان، وألف خذلانٍ وخذلان، وألف نعم ولا، وألف مقعدٍ يفرغ ويعود ليصمت بحكايا العابرين.
فكلّ هذا وذاك، وكثيرٌ كثيرٌ من الأبجديّات التي تبوح ولا تبوح.
ولكن، يستوقفنا عَبْر منتصف هذا التّيه ووسط منعطفات هذه الطّرق المتشابكة الضّبابيّة سؤالٌ يصرخ فينا، في كلّ تعثّرنا: إلى متى؟!
هو السّؤال الذي يقودك لأن تقف وتقول كفى!،
كفى أيّها الصّمت.
كفى أيّتها الكلمات.
كفى يا تبعثر الرّوح!
كفى أيّتها الذّاكرة، فقد هرمتِ قبل الأوان!

وحينها يستصرخك نور الحياة الذي يتسلّل من ثقبِ نافذتك، ويُنهضك من صمت سريرك، وتناثُرَ روحِك، وتيه ذاكرتِك ويعود بك لروح الفجر؛ لتعانق فيه الصّباح، وتعيد لروحك الحياة التي كانت تتهشّم ملامحها على مرايا الجدران الأخيرة لتفاصيلك، وتعود حينها لخطاك في طرقاتٍ كانت لك قبل هزائمك التي تركتك تائهًا وستبقى كذلك إنْ لم تخلق من ضعفك قوّةً، ومن سوادك نورًا يطفئ قلوب من زرعوا عتمة الشّوك في طرقاتك، وإنْ قال الزّمن لا، أمهله، وامضِ؛ لتريَه انتصارك على هزائمه فيك.

أسمى وزوز
11/ إبريل/ 2023