أمهات…شموعٌ تحتَرِقُ وربما… تُحرِقُ بقلم عاج شماجولي
بقلم عاج شماجولي:
أمهات…شموعٌ تحتَرِقُ وربما… تُحرِقُ
قال نابليون بونابرت :
”قدر الطفل ومستقبله من صنع والدته”
الأم هي من تشكل تلك اللّبِنة كما تحب وتهوى
” كما تلهمها ” شخصيتها وتربيتها لتنشىئ شخصية أبنائها المستقبلية
فحب الأم للطفل يوفي عنده شعور القبول الدائم والحب غير المشروط، فينمو بشكل نفسي أفضل من آخر لم يشعر بالحب والحنان
إن ما تزرعه الأم في شخصية أبنائها ستجده عندهم في شبابهم فإن زرَعتْ خيرا ستحصد الخير فيهم وبتعاملهم وإن زَرعتْ شرّاً سيحملون ذاك الشرّ والمشاعر المتناقضة تجاه أنفسهم و أمّهم والمجتمع ككل.
لكن قد تعاني بعض الأمهات من أمراض نفسية مختلفة دون علمهم بمرضهم في كثير من الحالات ، وبذلك يؤثرن في حياة أبنائهن بطرق مختلفة ومن تلك الحالات على سبيل المثال :
{الأم السيكوباتية }
السيكوباتية هي اعتلال عصبي نفسي، واضطراب في الشخصية وهو سلوك يتعارض مع الأعراف الاجتماعية فتميل لأن تصبح ماكرة ،متلاعبة، استغلالية، تلعب دور الضحية، موهوبة بالتمثيل لدرجة إقناع الأشخاص بصدق روايتها كما تقوض احترامك لذاتك واحترامك أمام الآخرين بالتلميح أو التنمر ،وتسعى للفتِ الانتباه لها في كل الأوقات .
فهذه الأم تعزز عند أولادها السلوك المعادي و الانتقاد السلبي المستمر للآخرين والحسد والغيرة السلبية والأنانية وحب الذات
كما تهيمن عليهم بسوء الظن والوسواس تجاه الآخرين فالناس جميعا في نظرها سيّؤون وغير جديرين بالثقة ويتربصون دائما للأذى والشر حين تسنح فرصة لذلك وتتميز تلك الأم بالكذب والنفاق فيتعلم أبناؤها ذلك وربما يتفوقون عليها فيما بعد .
وقد تُفقدهم قيماً أخلاقيةً عديدةً كتقديم المساعدة واحترام الأكبر سنّاً والتعاطف الإنساني والاحترام بين الإخوة و الأهل والأقارب وتلاشي المحبة فتلك الأم تعاني بالأساس من هذه الأمراض وتورثها لأبنائها وتنتقل بالوراثة الاجتماعية من جيل لآخر .
{الأم المسيطرة أو المتسلطة }
هي الأم الخانقة، الضاغطة، التي تفرض تدخّلها في كل الأمور، والتي لاتسمح بالنقاش أو الاستفسار، تميل في الغالب إلى العنف ، اتكالية ولاتمنح الثقة ، تتصف بالنقد المستمر وتقديم النصائح غير المطلوبة والقلق المستمر لتحقق في أبنائها الكمالية التي تبتغيها
تؤثر هذه الأم لأسباب شتى في مستقبل أبنائها حين تقرر مصيرهم وطريقة حياتهم كأن تفرض عليهم دراسة معينة فيتابعون دراستهم دون شغف وحب والحصول على تلك الشهادة هو جلّ اهتمامها ومبتغاها وبالتالي يفقدون بوصلتهم الحقيقية ويفشلون في حياتهم العملية لأن ذلك خارج إطار الطموحات والأمنيات وكل هذا لتحقق تلك الأم حلمها هي .
أو أن ترفض الاعتراف بضرورة اتخاذهم قراراتهم بمفردهم، فتمنح نفسها الحق في إبداء آرائها في كل شيء يتعلق بأبنائها وقيادة الحياة بكل تفاصيلها وقد يصل الحال الى فرض شريك الحياة تحت شعار (أنت لا تعرف مصلحتك ) وهذه المقولة المحبطة والمدمرة نفسياً ستنمّي عندهم عدم تحمل مسؤولية أنفسهم في المرتبة الأولى فكيف سيتحملون مسؤوليات أخرى في المستقبل ، وتعزز عندهم أيضاً شعورًا بالعجز و عدم قدرتهم على مواجهة الظروف وما يطرأ في الحياة من تغييرات .
وكم عانى بعض الأبناء من قرارات أمهاتهم المسيطرة بمنعهم من إكمال دراستهم وإخراجهم من صفوف الدراسة وزجهم بسوق المعامل والأعمال الحرة المجهِدة والمتعِبة بحجة فشلهم دراسيا وكل مايجنيه الإبن من مال عائد لها بسبب حبها للسيطرة والمال والتبذير .
أو بمنعهم من السفر لمحافظات أخرى ضمن البلد نفسه أو لدول أخرى إن كان للدراسة أو للعمل والحجة في ذلك الخوف الشديد عليهم واستحالة العيش بعيداً عنهم
اعتقاداً منها أن هذه الطريقة الأفضل لتحميهم من العالم ومشاكله.
أو أن تضع هذه الأم أنموذجاً تسعى لتحقيقه بطفلها ، محاولةً وضعه في قالب غير واقعي وغير مناسب لشخصيته وميوله وعقله وبالتالي تحصد شخصية تابعة متمردة غير مريحة لمن يتعامل معها
{ الأم السّامة }
هي من تخلق بيئة منزلية سلبية فهي تلقي اللوم دائما ، استغلالية ، عديمة التعاطف والتفاهم ، فاقدة للمرونة بتعاملها مع أطفالها ، تضع احتياجاتها أولى اهتماماتها ، مُهينة ، مهيمنة ، أنانية ،لديها توقعات غير واقعية ، تعمد للإساءة الجسدية والنفسية والعاطفية ، بارعة في لعبة المقارنات المؤذية لأطفالها مع الأطفال الآخرين .
فقد تعتمد على ابتزاز مشاعر الأبناء بكم التضحيات التي تقدمها وتقوم بها من أجلهم ، راسمة بذلك فخاً عاطفياً تصطادهم به فتعفي نفسها دائمًا من تحمل مسؤولية أفعالها بل تضع المسؤولية كاملة على كتف أبنائها وبذلك يشعر دائماً بالذنب والتقصير تجاهها ولو قدموا الكثير .
كما تلغي أية حدود بينها وبين أبنائها فكل مايخصهم ملك لها وحدها،حيث ترى أنها الإطار المحدّد للعالم الذي يجب لأبنائها العيش به، لذا فأي محاولة للاستقلال في حياتهم سيكون ردها بالصراخ واستعمال الألفاظ النابية وتعمّد إحراجهم أمام الآخرين محولةً بذلك حياتهم إلى جحيم .
وأحيانا قد تقرر الأم الطبيعية أن تتخذ من أبناءها أصدقاء لها وهذه ميزة جميلة لكن الأم السّامة تأخذهم إليها وإلى مشاكلها وخلافاتها مع أبيهم وعائلته وبالتالي تقوقعهم في الضغط النفسي والحرمان من الحياة الطبيعية التي يعيشها بقية الأولاد ناهيك عن الآثار النفسية التي سترافقهم في حياتهم المستقبلية وخاصة الزوجية .
وقد تلجأ هذه الأم لأن تغيب عن الأبناء لفترات طويلة فتخلق لديهم شعوراً بالهوان والحاجة الكبيرة للحب والحنان ودفء العاطفة والاحتواء ، أو على العكس تماما انغماس لحظي تفخر به بأن “أولادها لا يغيبون لحظة عنها” باعتقادها أنها ترعاهم أفضل رعاية لكنها في الحقيقة تخلق أطفالًا خنوعين غير قادرين على مواجهة العوائق التي تظهر لهم إضافة للخوف من الدفاع عن النفس و المستقبل والأهداف والطموحات وقد يلازمهم ذلك طيلة حياتهم
كل ماسبق نشأ عن عقدٍ نفسية ربما بسبب خوف تلك الأم على أولادها أو تعويضاً للضغط الذي مورس عليها من قبل الأبوين في مراحل حياتها الأولى أو نتيجة للدلال الزائد حيث اعتادت الحصول على ماتريد مما دفعها لممارسة سلطتها وسطوتها على كل من يرفض تلبية مطالبها والأبناء هم الأحق بتلبيتها وطاعتها وتنفيذ أوامرها من وجهة نظرها ، ولذلك كله تَجْحَفُ تلك الأمهات السيكوباتيات السامّات المتسلّطات القاسيات ويجفّ نبع حنانهن كما الصحراء بحق أبناءهن .
فأي مستقبل ينتظر هؤلاء الأولاد الذين كان قدرهم أن تكون أمهاتهم ممن تعاني هذه الاضطرابات النفسية في شخصيتها …. وأيّ أفراد يرثون تلك الاضطرابات و يوفدُ بهم إلى مجتماعاتنا التي فيها ما يكفيها …
ألسنا بحاجة لمعاهد تأهيل وتدريب للفتيات المقبلات على الزواج لننشئ أمهات بالمعنى الشامل والحقيقي فيتمتعن بالصحة النفسية المطلوبة للأمومة العظيمة .