يكتب من مغتربه . . الأديب والشاعر خلف عامر . يشعر بمعاناة الآخرين.

87

يكتب من مغتربه . . الأديب والشاعر خلف عامر . يشعر بمعاناة الآخرين .. لتتمخض عن نص مسرحي / مونودراما / وعلى الرغم من قصر النص إلا أنه رسم حالة الإنسان في عصر ساد فيه الفساد والمحسوبيات .
هروب من واقع أليم الى واقع يبدو أنه أرحم .
قد تكون نظرتي وفهمي للنص يختلف عن رأيكم أيها الأصدقاء.
قلق ميت حي

“مونودراما”

الشخوص: ميت
الديكور: قبر

المسرح والصالة بدون إضاءة، موسيقا موجعة مع صفير ريح وهمهمات غير مفهومة، إضاءة تدريجية على قبر وسط المسرح مكتوب على شاهدته ” أرقد هنا”.

يقف شخص أغبر وأشعث من داخل القبر, يزيح كفنه لوسطه، وهو
يصرخ بجنون بمرافقة موسيقا تمثل الحالة الداخلية له.
إيه..
اييييييييه
إيييييييييييييه
“وهو ينظر لداخل القبر يتابع قائلاً”.
كفى
كفى
كفى أيها الدود.
“موسيقا ناي حزينة مع محاولة خروجه من القبر.”
كُفْ عن أكلي أرجوك..
آي..
آيييييييي
آآآآآآآآآه
أووووووف
آآآآآآآآآآآآآآآخ
“يخرج ويسحب قبره إلى الزاوية اليسرى من المسرح، وينزل بداخله فيتجدد صراخه”
اعتقني أيها الدووود.
اعتقني.
ا ع ت ق ن ي
“يقف ويسحب قبره للزاوية اليمنى وينزل بداخله”:
ويتجدد صراخه أكثر من ذي قبل، صراخ يشي بوجع كبير:
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ ه
ارحمني
ارحمني
حِلْ عني.
وهو يتكلم ينظر إلى – القبر – أسفل قائلاً:
حتى وأنا تحت الأرض لا أسلم من نهشك.
“يحمل قبره إلى ممر في الصالة وينزل داخله ثم يقف بعد أن يدور حول نفسه فيحمل قبره على ظهره ويدور حول نفسه مع تجدد أنينه بشكل هستيري بمرافقة صوت ناي وضحك وبكاء فيصرخ قائلا”:
أين أنت ؟!
أيها الدود؟!
أين أنت ؟!
أ ين أنت …
أ ن ت ؟ !
اتعبني ظلي الذي أكلني وكأنه ورد من مجاعه.
أكلك لي أرحم من أكل من ظننته ظلي وماتناسل منه.
لم يسلم منهم حتى عظمي.
بعد ان يوزع شواهد قبور للحضور
“يعود حاملا قبره إلى وسط خشبة المسرح، فيختلط صفير شديد مقلقع مع صوت ناي وأنينه وهو يردد:
يا دود القبر
أنت أرحم
أنت أرحم
” يتلاشى الصوت والضوء، ويعود المسرح إلى مرحلة الإظلام”.

خلف عامر