حين يتبدّل كل شيء… من دون ضجيج بقلم مصطفى المقداد

7

حين يتبدّل كل شيء… من دون ضجيج

كتب مصطفى المقداد:

لا تتغيّر العلاقات حين تتغيّر القلوب،
بل حين يتقدّم العالم خطوة،
ونبقى نحن في تعريفه القديم.
في البداية، لا يحدث شيء يُرى.
يتغيّر المعنى فقط.
تصبح الكلمات أخفّ،
والوعود أقصر،
والمسافات أكثر دقّة.
عالم يعيد كتابة نفسه
ثمّة يد خفيّة تعيد ترتيب المشهد.
تقرّب ما كان بعيداً،
وتُبعد ما كان بديهياً.
ما كان يُقال همساً صار مفهوماً،
وما كان يُعلن بفخر صار عبئاً.
اللغة نفسها تعلّمت التخفّف،
كأنها أدركت أن اليقين لم يعد صالحاً للاستخدام اليومي.
فكيف يكون الالتقاء وكيف يحصل الافتراق؟

نلتقي لا لأننا متشابهون،
بل لأن اللحظة تسمح.
ونفترق لا لأننا اختلفنا،
بل لأن الحساب بدأ.

في هذا العالم،
لا أحد يخون،
ولا أحد يفي على الدوام.
الجميع يعيد التموضع…
بطريقته.
ففي تفاصيل الحياة ،
السياسة لا تحتاج إلى منصّات عالية.
تكفيها طاولة صغيرة،
ونبرة صوت أقلّ حماسة،
ونظرة تقول أكثر مما تُعلن.
نحملها معنا إلى علاقاتنا،
إلى صبرنا المحدود،
وإلى قدرتنا على الاستمرار من دون وعود كبرى.
ما بعد اليقين
لسنا في زمن الانهيار،
بل في زمن التخفّف.
تخفّف من الشعارات الثقيلة،
ومن العلاقات المطلقة،
ومن التصنيفات النهائية.
العالم لا يطلب ولاءً دائماً،
بل فهماً مؤقّتاً.
فكيف تأتي النهايات إذن؟

حين يتبدّل كل شيء،
لا يبقى معنا سوى قدرتنا على الفهم.
أن نعرف متى نقترب،
ومتى نترك مسافة تحمي المعنى،
ومتى نمضي من دون ضجيج.
فالعالم لا يشرح نفسه،
ومن ينتظر الشرح…
يتأخّر.