لقاء مع الفنان الملحن العراقي الأستاذ علي سرحان حوار ندى حبيب علي
لقاء مع الفنان الأستاذ علي سرحان
يعد الملحن العراقي ( علي سرحان ) من الشخصيات الفنية التي أسهمت بوضوح في إثراء الأغنية العراقية من خلال ألحان اتسمت بالذوق الرفيع والهوية الموسيقية الأصيلة ، لقاؤنا معه اليوم يحمل نغمة خاصة ونحن نقترب من عالمه حيث تتحول المشاعر إلى ألحان والذاكرة إلى موسيقى.
س١ متى شعرت أن الموسيقى هي طريق حقيقي لك؟ وكيف؟
ج١ منذ طفولتي الأولى كنت أسمع جميع أنواع الموسيقى وأميل إلى الغناء الطربي ولم أتقيد بالغناء العراقي فحسب بل كنت أسمع السوري والمصري وغيرهم وخاصة اللون الريفي والأغنية الحديثة وبدأت مبكرا كعازف إيقاعات، ثم تدريجيا تعلمت العزف على العود السماعي بلا أي نوتة، وكان لعمي عازف الكمان دور في تشجيعي وصقل موهبتي وكان يصحبني معه في الحفلات الخاصة والعامة مما كان له دورا كبيرا في إتاحة الفرصة أمامي للتعرف على الشعراء والمطربين الكبار آنذاك ، ثم عملت كمطرب هاو لكني لم أجد نفسي هنا وعدت للتدريب على التلحين من خلال لقاءات خاصة وشخصية مع الأصدقاء والكتاب لأجد نفسي ويكبر طموحي هنا.
س٢/ وماذا كان أول عمل قمت بتلحينه وشكل نقطة تحول في مسيرتك؟
ج٢/ في ذلك الوقت كان هناك برنامجا إذاعيا اسمه ( أصوات شابة ) وهو الذي قدم الكثير من الشباب أمثال ( كاظم الساهر ) و ( محمود أنور ) و ( الأستاذ وحيد علي ) ومنه دخلت إلى الإذاعة و التلفزيون وقمت بتلحين أول أغنية بعنوان ( مراسيل ) للمطرب ( رياض كريم) وقد لاقت شهرة وشعبية كبيرة وكانت نقطة التحول في مسيرتي حيث اعتمدت بعدها ملحنا نظاميا في الإذاعة.
س٣/ لا شك بأنك قد تأثرت بأحد الملحنين والفنانين في بداية مشوارك الفني ؟
ج٣/ بالطبع، وعلى الرغم من أنني أسمع الجميع إلا أنني تأثرت بالملحن الكبير ( طالب القرغولي) والملحن ( محسن فرحان ) و ( كوكب حمزة ) وبالنسبة للمطربين كنت معجبا جدا بالفنان ( سعدون جابر ) و ( حسين نعمة ) و ( ياس خضر ).
س٤/ نجدك قد حافظت على الهوية الموسيقية العراقية علما أنك واكبت التطور الموسيقي الحديث ، كيف وازنت بينهما؟
ج٤/ في الحقيقة كان لجميع أعمالي تحضر فيها النفحة العراقية ومع ذلك واكبت الغناء الحديث وقمت بالتلحين للعديد من المطربين العرب مثل الفنانة المغربية ( رجاء بالمليح ) والفنانة اللبنانية ( ديانا حداد ) والفنانة الكويتية الراحلة ( رباب ) ، فالملحن الحقيقي لا يمكن أن يفرض على نفسه قالبا بحد ذاته.
س٥/ نجدك تميل إلى التلحين الطربي فهل هو مفضل لديك أكثر من التلحين الشبابي؟
ج٥/ هذا صحيح ، لأن التلحين الطربي أجده يمنحني فرصة أكبر في تعدد المقامات ، غير أن هذا لم يمنعني من التواصل والعمل مع الشباب وكان لي معهم عدة تجارب ناجحة منهم الفنان ( فهد نوري ) و ( غيث الطائي ) و ( نصرت البدر ) والفنانة ( سوزان ) .
س٦/ هل مارست رفاهية اختيار الأصوات التي تتعاون معها؟ وكيف؟
ج٦/ لا شك أن الصوت الجميل يفرض نفسه على الجميع وفي كلا مكان وزمان ولا أخفيك بعض الأحيان كانت المصادفة تلعب دورا في اختياراتي فأنا أسعى للبحث عن الصوت المتمكن طربيا والموهوب حقيقة وأشعر بأنه لديه مشروع وطموح وفي النهاية نحن من واجبنا كملحنين أن نقف ونشجع ونساند المطربين الشباب وقد تمكنت من تقديم العديد منهم للإذاعة أمثال: ( ماجد المهندس ) و ( عادل عكلو ) و ( سوزان ) و ( مهند نوري ) وغيرهم ، لنجدهم لاحقا وقد تمكنوا من إثبات مواهبهم.
س٧/ نلاحظ أن الإعلام بشكل عام ينصف المطربين أكثر من ما ينصف الملحنين ، ما هي رؤيتك لهذا الخلل؟
ج٧/ الآن وقد وضعتي يدك على المعاناة الحقيقية سواء كانت للملحن أو للكاتب والشاعر الذين لم ينصفهم الإعلام يوما علما بأنهم هم الصناع الحقيقيون للأغنية.
س٨/ إذا” سمة تحديات أخرى تواجه الملحن العراقي الآن؟
ج٨/ بالطبع، وفي مقدمتها الدخل المادي لأن الملحن في النهاية إنسان بحاجة إلى متطلبات العيش ، وأستطيع أن أقول حتى اليوم الملحن لا يمتلك الإمكانيات المادية الكافية لأدنى مقوماته والأهم هو موضوع الحداثة بالموسيقى ودخول الآلات الغربية وخاصة الكهربائية منها أضعفت من قيمة الأغنية العربية عموما والعراقية خصوصا حتى في ظل هذا الواقع ما زلت أجد أن الأغنية العراقية رائدة على مستوى الوطن العربي.
س٩/ دعنا نكمل تقييمك للأغنية العراقية ؟
ج٩/ في الواقع لم تعد الأغنية العراقية كما كانت من قبل لا من ناحية العمق ولا من ناحية المحتوى حيث نجدها وقتية وعمرها قصير إلا ما ندر بالإضافة إلى غياب الجمهور الذواق الذي أصبح بكل أساس يتجه في أذنه كما يتجه في طعامه نحو الوجبات الجاهزة.
س١٠/ هل من مشاريع جديدة تعدنا بها مستقبلا؟ وماذا بقي في جعبة الطموح؟
ج١٠/ أعمل حاليا على عدة مشاريع منها أغنية للفنان ( حاتم العراقي ) والفنان ( محمود أنور ) والمطرب الخليجي ( ميحد حمد ) والفنانة المغتربة ( نوال خان ) وأتمنى بل وأطمح أن تتيح لي الظروف للتعاون مع القامة السورية ( ميادة الحناوي ) والفنان الكبير ( محمد عبده ).
س١١/ لو لم تكن ملحنا ماذا كنت تتمنى أن تكون وما هي نصيحتك للملحنين الشباب ؟
ج١١/ سأذكر لك علامة فارقة لا تخلو من الدعابة أنني عندما كنت في الجيش كنت أحمل العود داخل الحرب وداخل الدبابة لذلك لولا أنني لم أكن ملحنا لتمنيت أن أكون موسيقيا وأتمنى من الملحنين الشباب أن يحافظوا على عراقة الأغنية العراقية والموسيقى العراقية ذات الطعم الخاص في جميع الألوان وأتمنى ألا يجنحوا نحو الاستسهال وألا يقعوا في مطب الكم على حساب الكيف.
ونحن بدورنا نرى أن رحلة الملحن هي أكثر من مجرد ألحان فهي رسالة تنبض بالإنسانية فهو من يترجم أحلام المجتمع وهمومه في كل نغمة ليبقى الفن وسيلة للتواصل والتغيير.
بغداد:
إعداد وحوار: ندى حبيب علي.

