ماء الحياة بقلم عاج شمالي

7

ماء الحياة

هذه أنا
ألا تذكرين من أنا ؟
أنا من قاسمَتكِ نبضَكِ
أنا من خفق فؤادَك لأحيا
ومن نفخْتِ في وجهي لأُبصِرَ
ما هو آت

لا تبالي

فما زلتُ أتنفسُ شذاكِ الواهنِ
في كل حين وثانية
أسمعُ صوتَكِ تصرخين
نداءَك الأخير ….
(( اتركوني أقبّلُ وجنةَ الملائكة ))

ألا تخبريني ما الحكمة ؟
ما سرُّ يومِكِ هذا
وقد شُلَّتْ فيه يدي
منذ زمن بعيد
فما أدركتُ حقيقة
الشعاعِ النورانيّ
وحقيقة دمٍ سارٍ بيننا
في البدايات

أرى نظراتِكِ تلاحقني
تحنو بدفءٍ لتَمتَصّ
بردَ التساؤلات
هل كنتِ تخُطّين الوصيّة
أم هي محاولةُ اختزانٍ
لما تستطيعين من صورِ
عمْرٍ محمّل بالمفاجآت
وأنا ألملم روحي
التائهة في دوّامة
العيش والشتات

و كم ابتعدتُ عنكِ
وتلاشى ظِلُّكِ مرّاتٍ و مرّاتْ
أمّا الآن …
فقد أُغلِقَتْ كلُّ أبوابِ العودة
وصار نورُكِ زائري
حتى في الأحلام
نورٌ ودّعتُهُ
بين بكاءِ الصّمْتِ وحنينِ يديكِ
في غرفة الذكريات

ألن تعودي لأرْشُفَ
منكِ ماءَ الحياةِ
لأَرويَ قلبي بعدَ أوامِ الغياب
وأزرَعُكِ فيه
زهرة الأقحوان
فكم أشتاق للهفةٍ
لابتسامةٍ
تعيدنُي طفلةً
تأبى قطارَ العمرِ
الهاربَ من احتضار
النهايات

عاج شمالي
24/12/2025