سيف_الصوان بقلم مزعل المزعل
سيف_الصوان
استطاع د. نصر بالحاج Nasser Belhaj أن يلقي القبض عليّ كقارىء من الصفحات الأولى لروايته سيف الصوان فأصبحت أسير صحرائه وفلسفته، مشدوهاً كديك رومي فاجأه المطر .
أريد أن أنهي الرواية فرغبة جامحة تجتاحني للحديث عن عالم #بالحاج الروائي من باب ليس بضيق وهذا في عرف د. نضال الصالح يسمى النقد !
لا يهمني إن كانت قراءتي الفنية منضبطة أو فوضوية فأنا لست بحال من الأحوال ناقداً أكاديمياً حتى إنني في أيامي الأولى من الجاهلية كثيراً ما اعتبرت النقد ملجأ الفاشلين من الكتاب !
حكاية وقول
*الكشف عن العناصر المكونة للبنية يقتضي التمييز نظرياً بين العمل السردي الروائي من حيث هو حكاية وبينه من حيث هو قول ، في الحكاية دراسة الأفعال والحوافز والشخصيات والعلاقات فيما بينها وفي القول دراسة الزمن والهيئة والنمط *
يمنى العيد
رغم موبقاته التي يضيق بها الكون لم أستطع إلا أن أتعاطف لا بل وأتماهى مع شخصية السرجان شاف . . تصور !
بو بكر الروبي لم يكن بطلاً ثورياً لسيف الصوان لكنه بكل تأكيد كان بطلاً ملحمياً بكل ماتعنيه الكلمة ..
الروبي صاحب النظريات الآثمة :
إن دور الشخصية ودرجة تأثيرها يتحددان من خلال حجم الفعل الذي يقوم به في النص .. الروبي كان كل شيء ..
الروبي صاحب النظريات الأكثر إثماً في التاريخ :
“لافائدة من تعذيب بدوي لديه صبر الجمال يكفي أن تهدده بإحضار زوجته أو أخته لنحر شرفه فالعار عندهم أطول من العمر ” تصور !
الروبي الأنيق الذي غالباَ مايرتدي ” جبة من الملف الفاخر مطرزة بالحرير تحت حولي أبيض ناصع صنع من صوف صغار الخرفان ” صغار الخرفان ؟
لماذا يريد بالحاج تذكيري بصغار الكسبة وصغار الكتبة وصغار المحبين حتى !
الروبي يد الحاكم العسكري وعينه
فبعد عام الفلّاقة سلم اللوشفرتال بو بكر الروبي مفاتيح جهنم وعند عودته إلى نفزاوة حصل الروبي على رتبة سرجان شاف !
قلة هم المبدعون الذين يدركون خطورة استخدام الزمن في النص فبحسب صبحي الطعان:
” إن إنجاز المادة الحكائية في زمن قصير دال على عدم الوثوق بالزمن وبالحاج أحد هؤلاء المبدعين ”
يحيا هتلر ، تحيا إيطاليا هكذا هتف الأهالي مرحبين بقوات المحور !
التي ستنقذهم من بطش الفرنسيين بحسب إذاعة برلين . .
نهب “الأنديجان” بيوت الفرنسيين وحوانيت اليهود فتقرر إخلاء الفرنسيين إلى قابس .
الأنديجان هم حطب المواجهات بين الطليان والفرنسيين ولا حدود للبطش لديهم .
بدأ النجم بالأفول . . فمن هناك من برجه الشاهق في تمبايين أطلق الروبي نظريته في القوادة والتي تكاد أن تكون شعراً . . “بوبكر ينطق الشعر عندما يصاب بالخرس” !
أنظر في عيني القواد وهو يقدم لك المعلومة حتى تشعره بأنه كذلك أقل درجة منك لن يرفع عينيه في وجهك مادام خادماً خائناً لطخه بالخيانة والوشاية والطمع إن الذين يكتبون وشايتهم دون أن نرى وجوههم يحافظون على جزء من كرامتهم لا كرامة لقواد يا ولدي !
*نمط بنية الديالوجية، أي الشخصية التي تضع نفسها موضع تساؤل مستمر، الشخصية غير الجاهزة شخصية الحوار النامي بالسؤال والاكتشاف *
يمنى العيد
في حوشه التي حولها إلى ثكنة عسكرية كان الروبي ينكّل بنفسه مذ تحول الماضي الآثم إلى وحش ينهش روحه قبل جسده . نصحه سيدي عمران المدب بأن يتدثر بالقرآن الكريم وبالإحسان ما أمكن .
بينما قالت عائشة “زوجته الثانية” يبدو أنني وصلت متأخرة لاتأخذه سنة نوم إلا متى طوقته بذراعي “عائشة التي تحت حاجبيها يستحم البحر” ملاذ الروبي الآمن وقبلته للتطهر كلما استيقظت خطاياه . . مما دعا حليمة “زوجته الأولى” للمكايدة :
شربنا من البحر لما كان زين
ولما كثروا ليدين
خليناه لغسل الرجلين !
بدأت نظرية “العار أطول من العمر” تداهم ليل الروبي وتطرحه صريعاً متى شاءت فلا يستطيع حتى التنفس لكن صدر عائشة الأشبه بالصدمة الكهربائية يعيده للحياة ولا يشفيه .
هذه المرة عليه أن يعترف فالاعتراف طريق الخلاص الوحيد !
“لاتعصرني على العمود لن أهرب من قضاء الله حتى وإن كنت طليقاً ، لا تكن أشد من الرومي سترحل فرنسا ويمتد بك العار أطول من العمر”
كان هذا كلام الرجل المتهم بالتعاون مع قوات المحور والذي أشرف الروبي على إعدامه وكان أشد عليه من الشيطان نفسه !
أما ماقاله منذ ساعة فقط ” لقد جمعت بين الوحشية والخيانة عارك أطول من عمرك يا بو بكر ”
وفي زيارة تاريخية خاطبه محمد بن عبيد :
” لا تسلمني للرومي فيعذبني قبل قتلي ولا تتركني للسلقيان فيقتلوني ككلب ضال أجهز عليّ يا عم بو بكر ”
تتوالى زيارات الضحايا للقبض على الروبي وفي كل مرة تنجح عائشة في تحييدهم . . إلى الصباح على الأقل !
” إني أرى في المنام أني أوتيت كتابي بشمالي مرة و مرة من وراء ظهري و يميني مغلولة إلى عنقي ، على صدري صخرة وفي جوفي ماء حميم ”
وفي زيارة من نوع آخر وبينما كان ‘منور” ساعده الأيمن منهمكاً في صنع الشاي قال بو بكر بصوت متهدج:
إني أراهم يدخلون علينا أحد عشر شاباً و ولدان قتلهم العطش مرات . . لكن الروبي قتلهم مرة واحدة !
* لم أكن أقرأ رواية بل كنت أشاهد فيلماً ممسوحاً بالرنين المغناطيسي أخرجه نصر بالحاج *
مزعل المزعل
ولأن بداية العقاب أن يأخذ السفلة بيدك وحده العراف ” وارزغن” يستطيع تخليص الروح من الدم العالق بها . . ” الوزر ثقيل والعار أطول من العمر ”
*في البعد الأيديولجي للمكان يبرز تصور المبدع للمكان النصي فيتجسد التصور في استعمال المكان أولاً وتوظيف المكان ثانياً *
صبحي الطعان
ربما تسلق “زملة الحيط” و “زملة سيف الصوان” ولعدة مرات قادر على بث الطمأنينة في روحه حمالة الآثام حمالة الحطب ..
أي معركة ستخوض أيها الروبي أي معركة !
” ما أقسى أن تجبر على الرحيل إلى سيف الصوان طلباً للخلاص ”
أكتبي يا عائشة . .
” كنت ألوي أعناق القطط لأطفىء رغبة مبكرة في القتل وذبحت كلب عمي حين رأيت عيني عمي في عيون الكلب ”
وبعد مباراة ماراتونية صنعها بالحاج بأدوات لايملكها إلا هو وصل بو بكر قمة زملة الحيط . .
” إلهي هب لي من لدنك النوم وراحة البال والصفح”
أكتبي يا عائشة . . أكتبي حتى لا تبتلع رمال الصحراء نظريات الروبي بعدما تبتلعه . .
أكتبي يا عائشة . .
” أمقت الفقراء المتوسلين المتسولين . ويطربني البكاء ويشجيني التوسل ، وتزهر عيناي حين أرى الذل في عيون ابن آدم وأنتشي حين أرى دمه مراقاً ”
أكتبي يا عائشة . .
*الشخصية المحورية هي الشخصية التي تتغذى عليها الشخصيات الأخرى لكي تنمو هي كذلك *
شاكر النابلسي
بعد زملة الحيط وفي الطريق إلى زملة سيف الصوان :
” لو اعترضني الحب عند شروقي لكنت بشراً ولكنه تأخر ”
نعم تأخر . . كما حال المنطقة كلها يا بو بكر كما حال المنطقة!
في أم المعارك مع زملة سيف الصوان :
” ترك جبته ومروحته والمظلة وشكوة الحليب وكان قد تخلى عن قربة الماء خلال صعوده بدا كأنه يتخلى عن الحياة ”
قال رجل يتكىء على الحائط في سوق تمبايين :
حدثني رجل من أولاد دبّاب أن أحد رعاتهم رأى آثار قدمي بو بكر الروبي بين بير عمير و واد دكوك وانتهت عند كهف قريب من بير عمير ثم اختفى كأنه لم يكن . .
” يتحول لحم الظمآن بسرعة حطباً أسود جافاً يسهل على الرمل التهامه ودفنه . لا وقت لدى الصحراء حتى يمر اللحم فيها بمراحل التحلل” .
أي تاريخ وأي جغرافية قدمت لنا أيها الحكيم . . الآن :
لو خُيرت بين مياه محيط ، وسيف الصوان للتطهر سأختار سيف الصوان تيمناً بالروبي هناك . . !